لَمْ يَحِضْنَ ) أي : لَمْ يَبْلُغْنَ المَحيضَ من الصَّغَائِر ، والمعنى : إِنِ ارتَبْتُم أَيضاً في أَنَّ
مِثْلَها تَحيضُ فَعِدَّتُهُنَّ ثلاثة أَشْهُر ، فَحُذِفَ لِدَلالةِ المذْكُورِ قَبْلُ عَلَيْهِ ، وقُدِّرَ ذلك
بِتسْعِ سنينَ فَمَا زَادَ ( 1 ) .
( وَأُوْلَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) وعنِ ابنِ عبَّاس : هِيَ في
المُطَلَّقَاتِ خَاصَّة ( 2 ) ، وهو المَرويُّ عن أَئمتِنا ( عليهم السلام ) ( 3 ) . فأَمَّا المتَوفَّى عنْها زَوجُها
إذا كانَتْ حَامِلاً فَعِدَّتُهُنَّ أَبْعَدُ الأَجَلَينِ ( 4 ) ، فإنْ مَضَتْ بهَا أَرَبَعةُ أَشْهُر وعَشْر ولَمْ
تَضَع انتَظَرَتْ وَضْعَ الْحَمْلِ ( يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً ) أي : يَتَيسَّرُ عليهِ أُمورُ الدُّنيا
والآخِرَةِ بسَبَبِ التَّقْوى .
( ذلِكَ أمْرُ اللهِ ) يُريدُ : ما عَلَّمَ من حُكْمِ المُعْتَدَّاتِ ، والمعنى : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ )
في العَمَلِ بما ( أَنْزَلَهُ ) من الأَحكامِ في الطَّلاقِ والرَّجْعَةِ والعِدَّةِ ، وحَافَظَ على
الحقُوقِ الواجبةِ عليهِ من الإِسْكانِ والنَّفَقَةِ وتَرْكِ الضِّرَارِ ( يُكَفِّر ) اللهُ ( عَنْهُ
سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) في الآخِرَةِ وهو ثَوابُ الجَنَّة .
( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنتُم مِّن وُجْدِكُمْ وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُواْ
عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُوْلَتِ حَمْل فَأَنفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ
أَرْضَعْنَ لَكُمْ فََاتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُواْ بَيْنَكُم بِمَعْرُوف وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ
هامش
( 1 ) أُنظر موثقة عبد الرحمن المتقدّمة في التهذيب .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 10 ص 34 .
( 3 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 135 باسناده عن الشعبي عن عليٍّ ( عليه السلام ) ، وما رواه
عبد الله بن سنان عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل يطلّق امرأته وهي حبلى ، قال : أجلها أن تضع
حملها . أُنظر تهذيب الأحكام : ج 8 ص 134 ح 464 .
( 4 ) اي : أجل وضع الحمل واجل الأربعة أشهر وعشرة أيام .