لِعِدَّتِهِنَّ ، كَقَولِكَ : أتيتُهُ لِلَيلة خَلَتْ من الشَّهرِ ( 1 ) ، فَتَكُونُ العِدَّةُ الحَيْضَ ، وهو مَذْهَبُ
أَبي حَنيفَة ( 2 ) ( وَأحْصُواْ الْعِدَّةَ ) واضبطُوها بالعَدَدِ وَعُدُّوها ثَلاثَةَ أَقْراء ، وإنَّما أَمَرَ
بإحْصَاءِ العِدَّةِ لأنَّ للمرأَةِ فيها حقَّاً ، وهو النَّفَقَةُ والسُّكْنى ، وللزَّوجِ فيها حقَّاً وهو
المُراجَعَةُ ومَنْعُها من الأَزْواجِ .
( وَلاَ تُخْرِجُوهُنَّ ) حتَّى تَنقَضِيَ عُدَّتُهُنَّ ( مِنْ بُيُوتِهِنَّ ) من مَسَاكِنِهِنَّ التي
يَسْكُنَّها ( 3 ) قَبْلَ العِدَّةِ ، وهي بُيُوتُ الأَزْواجِ ، وأُضِيفَتْ إِليهِنَّ لاختِصَاصِها بِهِنَّ مَن
حَيْثُ السُّكْنى ( وَلا يَخْرُجْنَ ) بأَنْفُسِهِنَّ إنْ أَرَدْنَ ذلك ( إلاَّ أنْ يَأْتِينَ بِفَحِشَة
مُبَيِّنَة ) قُرئ بفَتْحِ الياءِ ( 4 ) وكَسْرِها ، أي : مُظْهَرة أو ظَاهِرَة ، وَعَنِ الحَسَنِ ومُجَاهِد :
الفَاحشةُ : الزِّنا ( 5 ) ، وعنِ ابنِ عبَّاس : هي البذَاءُ على أَهْلِها ( 6 ) ، ورُوِيَ ذلكَ عن
أَئمةِ الهُدى ( عليهم السلام ) ( 7 ) . ( لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أمْراً ) وهو أَن يُغَيِّرَ رَأْيَ الزَّوْجِ
ويُوقِعَ في قَلْبِهِ أَنْ يُراجِعَهَا . والمعنى : فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ لعلَّكُم
تَرغَبُونَ فيهِنَّ بَعْدَ الرَّغْبةِ عنْهنَّ فَتُراجِعُونَ .
( فَإذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ ) وهو آخِرُ العِدَّةِ وشَارَفْنَهُ فَأَنْتُم بالخَيَارِ : فَرَاجِعُوهُنَّ إنْ
شِئْتُم وأَمْسِكُوهُنَّ بالمعروفِ والإِحْسَانِ ( أَوْ فَارِقُوهُنَّ ) إِنْ شِئْتُم بِتَرْكِ الرَّجْعَةِ
( بِمَعْرُوف ) بأَنْ تَتْركُوهُنَّ حتَّى يَخْرُجْنَ من العِدَّةِ فيهنَّ منْكُم ( وَأَشْهِدُواْ ذَوَىْ
عَدْل مِنْكُمْ ) والظَّاهِرُ يَقْتَضي وجُوبَ الإِشْهَادِ على ما ذَهَبَ إليهِ أَصحابُنا في
هامش
( 1 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 552 .
( 2 ) المبسوط للسرخسي : ج 6 ص 8 .
( 3 ) في بعض النسخ : " تسكنها " .
( 4 ) وهي قراءة ابن كثير وأبي بكر عن عاصم . راجع العنوان في القراءات لابن خلف : ص 192 .
( 5 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 351 ، وتفسير مجاهد : ص 663 .
( 6 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 6 ص 29 وزاد : والشافعي .
( 7 ) أُنظر التبيان : ج 10 ص 31 .