لا سُكْنى لَهَا ولا نَفَقَة ( 1 ) ، وحَديثُ فَاطِمةَ بنْتِ قَيْس أنَّ زَوْجَها بَتَّ طَلاقَها فَقَالَ
لَهَا رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لا سُكْنى لَكِ ولا نَفَقَة " ( 2 ) يَدُلُّ عليهِ .
( وَلاَ تُضَآرُّوهُنَّ ) ولا تُدْخِلُوا الضَّرَرَ عليهِنَّ بالتَّقْصيرِ في السُّكْنى والنَّفَقَةِ ،
( لِتُضَيِّقُواْ عَلَيْهِنَّ ) حتَّى تَضْطَرُّوهُنَّ إلى الخُرُوجِ ، وقيلَ : هو أَن يُراجِعَها إذا بَقِيَ
من عِدَّتِها يَومَانِ لِيُضَيِّقَ عَلَيْها أَمْرَها ( 3 ) . ( وَإنَّ كُنَّ أُوْلَتِ حَمْل ) أي : حَوامِلَ ،
( فَأَنْفِقُواْ عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ ) سَواءٌ كُنَّ رَجْعيَّات أو مبتُوتَات ( فَإنْ
أرْضَعْنَ لَكُم ) يَعني : هؤلاءِ المُطَلَّقَاتُ إنْ أَرْضَعْنَ لَكُم وَلَداً منْهنَّ أو مِن غَيرِهِنَّ بعدَ
انقطَاعِ عِصْمَةِ الزَّوجيَّةِ ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) فَأَعْطُوهُنَّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ ، ( وَأْتَمِرُواْ
بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوف ) يُقَالُ : ائْتَمَرَ القَوْمُ وتَآمَروا : إذَا أَمَرَ بَعضُهُم بَعْضَاً . والمعنى : وَلْيَأْمُرْ
بَعْضُكُم بَعْضَاً ، والخِطَابُ للآباءِ والأُمّهاتِ ( بِمَعْرُوف ) بجَميل في إرْضَاعِ الوَلَدِ ،
وهو : المُسَامَحَةُ ، وأَنْ لا يُمَاكِسُ ( 4 ) الأَبُ ، ولا تُعاسِرُ الأُمّ ، لأنَّه وَلَدُهُما معاً ، وهُمَا
شَريكانِ فيهِ . ( وَإنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى ) أي : الأبُ ، أي : سَيَجِدُ الأَبُ
مُرضِعَةً غَيْرَ مُعَاسِرَة تَرْضعُ لَهُ وَلَدَهُ إنْ عاسَرَتْه أُمُّهُ .
( لِيُنْفِقْ ) كُلُّ واحِد من المُوسِرِ والمُعْسِر ما بَلَغَهُ وسْعُهُ ، يُريدُ : ما أُمِرَ بِهِ من
الإِنْفَاقِ على المُطَلَّقَاتِ والمُرضِعَاتِ ، وهو مِثْلُ قَولِهِ : ( وَمَتِّعُوهُنَّ علَى الْمُوسِعِ
قَدْرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدْرُهُ ) ( 5 ) ، ( سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْر يُسْراً ) هذا مَوعِدٌ لفُقَراءِ
هامش
( 1 ) لرواية عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : سألته عن المطلّقة ثلاثاً على السنّة هل لها
سكنى أو نفقة ؟ قال : " لا " أُنظر الكافي : ج 6 ص 104 باب المطلّقة ثلاثاً لا سكنى لها
ولا نفقة .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة في السنن : ج 1 ص 656 ح 2036 عن الشعبي عن فاطمة بنت قيس .
( 3 ) قاله أبو الضحى . راجع تفسير القرطبي : ج 18 ص 168 .
( 4 ) المكْسُ : النقصُ ، وانتقاصُ الثمن واستحطاطُهُ والمنابذة في المعاملة . ( لسان العرب ) .
( 5 ) البقرة : 236 .