الرجلُ بالذَّابِّ عَنْه المُحَامي دونَه عند الخَوفِ ، وقيلَ : معناهُ : أَشحَّةً بالقِتَالِ مَعَكُم
ولا يَنْصرُونَكُم ( 1 ) ، ( فَإذَا جَآءَ الْخَوْفُ رَأيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْكَ ) في تلكَ الحَالةِ كَمَا
يَنْظُرُ المَغْشيُّ عليهِ من مُعالَجةِ سَكَرَاتِ المَوتِ حَذَرَاً وَخَوْفاً وَلِوَاذاً بِكَ ( فَإذَا ذَهَبَ
الْخَوْفُ ) وحِيزَتِ الغَنَائمُ نَقَلُوا ذلكَ الشحَّ عنكُم إلَى الخَيرِ وهو المَالُ والغَنيمَةُ
وقالُوا : وَفِّروا عَلَينا قِسْمَتَنا ، فإنَّا قَد شَاهَدنَاكُم وبمَكَانِنا غَلَبْتُم أَعْداءَكُم ، ونُصِبَ
( أَشِحَّةً ) علَى الحَالِ أَو على الذمِّ . وَالسَّلقُ : أصلُهُ الضَّرْبُ ، سَلَقَهُ بالكَلامِ أَسْمَعَهُ
المكرُوهَ ، أَي : آذَوكُم ، وخَاصَمُوكُم بألسنة سَليطة ذَرِبَة .
( يَحْسَبُونَ الاْحْزَابَ ) لم يَنْهزمُوا وَقَد انْهزَمُوا ، ( وإن يَأْتِ الاْحْزَابُ ) كرَّةً
ثانيةً تَمنَّوا لِخَوفِهِم مَا تَمَنَّوا به هذهِ الكَرَّة ، أنَّهم خارجُونَ إلَى الْبَدْوِ ، و ( يَسْئَلُونَ
عَنْ ) أَخْبَارِكُمْ ( وَلَوْ كَانُواْ ) مَعَكُمْ و ( فِيكُم ) وَوَقَعَ قِتَالٌ لَمْ يُقَاتِلُوا مَعَكُم إلاَّ
قَدَرَاً يَسِيراً رِيَاءً وسُمعةً ليُوهِمُوا أنَّهُم من جُمْلتِكُم لاَ لِنُصْرتِكُم .
( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ
وَالْيَوْمَ الأَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ( 21 ) وَلَمَّا رَءَا الْمُؤْمِنُونَ الاَْحْزَابَ قَالُواْ
هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَآ زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَاناً
وَتَسْلِيماً ( 22 ) مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُواْ مَا عَهَدُواْ اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم
مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُواْ تَبْدِيلاً ( 23 ) لِّيَجْزِىَ اللَّهُ
الصَّدِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُناَفِقِينَ إِنْ شَآءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ
كَانَ غَفُورًا رَّحِيماً ( 24 ) وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُواْ خَيْراً وَكَفَى
اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيّاً عَزِيزاً ( 25 ) )
( لِمَنْ كَانَ يَرْجُواْ اللهَ ) بَدَلٌ مِن ( لَكُمْ ) وهُو مِثْلُ قَولِكَ : رَجَوتُ زَيداً فَضْلَه ،
هامش
( 1 ) قاله ابن كامل كما في تفسير الماوردي : ج 4 ص 385 .