" ونُدْخِلْهُ " بالياءِ والنُّونِ ( 1 ) ، ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ ) ظَرْفٌ لقَولِهِ : ( لَتُنَبَّؤُنَّ ) أَو :
ل ( خَبِيرٌ ) لِمَا فيهِ من معنَى الوَعيدِ ، كأنَّه قَالَ : واللهُ مُعَاقِبُكُم يَوْمَ يَجْمَعُكُم ( لِيَوْمِ
الْجَمْعِ ) ليَوْم يُجْمَعُ فيه الأوَّلُونَ والآخرُونَ ، و ( الْتَّغابُنُ ) مستَعَارٌ مِن : تَغَابَنَ
القَوْمُ في التِّجارةِ ، وهو أَن يَغْبُنَ بَعْضُهُم بَعْضاً .
وعن النَّبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ما مِنْ عَبْد يَدْخُلُ الجَنَّةَ إلاَّ أُرِيَ مَقْعَدُهُ من النَّارِ لَو أَسَاءَ
لِيَزْدَادَ شُكْراً ، وما مِنْ عَبدٍّ يَدْخُلُ النَّارَ إِلاَّ أُرِيَ مَقْعَدُهُ من الجنَّةِ لَو أَحْسَنَ لِيَزْدَادَ
حَسْرَةً " ( 2 ) .
وهو من معنى ( ذلِكَ يَوْمُ الْتَّغَابُنِ ) فَيَظْهَرُ في ذلكَ اليَوْمِ الغَابِنُ والمَغْبُونُ ،
فالتَّغَابُنُ فيهِ هو التَّغَابُنُ على الحقيقةِ لا التَّغَابُنُ في أُمورِ الدُّنيا وإنْ عَظُمَتْ وَجَلَّتْ
( صَلِحاً ) صِفَةٌ للمَصْدَرِ ، أي : عَمَلاً صَالِحاً .
( مَآ أَصَابَ مِن مُّصِيبَة إِلاَّ بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ
بِكُلِّ شَىْء عَلِيمٌ ( 11 ) وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا
عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَغُ الْمُبِينُ ( 12 ) اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ
الْمُؤْمِنُونَ ( 13 ) يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَدِكُمْ عَدُوًّا
لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُواْ وَتَصْفَحُواْ وَتَغْفِرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 14 )
إِنَّمَآ أَمْوَا لُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 15 ) فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا
اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْرًا لأَِّنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ى
فَأوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) إِنْ تُقْرِضواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَعِفْهُ لَكُمْ
وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ( 17 ) عَلِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ( 18 ) )
هامش
( 1 ) وبالنون قرأه نافع وابن عامر والمفضّل عن عاصم . راجع المصدر السابق .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصحيح : ج 2 ص 124 . عن أبي هريرة .