( بِإذْنِ اللهِ ) بتَقْديرِهِ وَمَشيئَتِهِ ، كأَنَّهُ أذن للمُصيبةِ أَنْ تُصيبَهُ ( يَهْدِ قَلْبَهُ )
يَلْطُف بهِ ويَشْرحهُ للازْديادِ من الطَّاعةِ والخَيْرِ ، وعنِ ابنِ عبَّاس : يَهْدِ قَلْبَهُ
للاستِرْجَاعِ عنْدَ المُصِيبَة ( 1 ) . وعنْ مُجَاهِد : إنْ ابْتُلِيَ صَبَرَ ، وإنْ أُعْطِيَ شَكَرَ ، وإنْ
ظُلِمَ غَفَرَ ( 2 ) . وعَنِ الضَّحَّاكِ : يَهْدِ قَلْبَهُ حتَّى يَعْلَمَ أَنَّ ما أَصابَهُ لَمْ يكُنْ لِيُخْطِئهُ ، وأَنَّ
ما أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبهُ ( 3 ) .
( إنَّ مِنْ أَزْوَجِكُمْ ) أَزْواجاً يُعَادينَكُم ويُخَاصِمْنَكُم ، وَمِن ( أَوْلَدِكُمْ ) أَوْلاداً
يُعَادُونَكُم ويَعُقُّونَكُم ( فَاحْذَرُوهُمْ ) الضَّميرُ للعَدُوِّ أو للأَزْواجِ والأَولادِ جَميعاً ،
أي : فَكُونُوا منْهُم على حَذَر ولا تَأْمَنُوا غَوائِلَهُم وشُرورَهُم ( وإِن تَعْفُواْ ) عَنْهم إذَا
اطَّلَعْتُم منْهُم على عَدَاوَة ، وتَتَجَاوَزُوا عَنْهُم ، وتَسْتروا ما فَرَطَ منْهُم عَلَيْهم ( فَإِنَّ
الله ) يَغْفِرُ لَكُمْ ذُنُوبَكُم ، وَيُكَفِّرُ عَنْكُم سَيِّئَاتِكُم .
( إِنَّمَا أَمْوَلُكُمْ وَأَوْلَدُكُمْ فِتْنَةٌ ) ( 4 ) أي : بلاءٌ ومِحْنَةٌ وَسَبَبٌ لوقُوعِكُم في
الجَرَائِم والعَظَائِم ، وقيلَ : إذا أَمْكَنَكُم الجِهَادَ والهِجْرَةَ فَلاَ يَفْتنَنَّكم المَيْلُ إلَى الأَموالِ
والأَولاد ( 5 ) . ( فَاتَّقُواْ اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) جَهْدكُم ووُسْعكُم ، أي : ابذُلُوا فيها جَهْدَكُم
واستِطَاعَتكم ( وَاسْمَعُواْ ) ما تُوعَظُونَ بِهِ ( وَأَطِيعُواْ ) فيما تُؤْمَرونَ به وتُنْهَوْنَ
عَنْهُ ( وَأَنْفِقُواْ ) في الوجوهِ التي تَجِبُ عليكُم النَّفَقَةُ فِيها ( خَيْراً ) مَنْصُوبٌ
بمَحْذُوف ، والتَّقديرُ : ائْتُوا خَيْراً لأَنْفُسِكُم ، أي : افْعَلُوا ما هو خَيْرٌ لها وأَنْفَعُ . وهذا
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 474 .
( 2 ) حكاه الفرّاء في معاني القرآن : ج 3 ص 161 .
( 3 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 549 .
( 4 ) روى النحّاس عن ابن زيد عن أبيه قال : كان النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يخطب فرأى الحسن والحسين
يعبران ( يعثران - خ ) فنزل من على المنبر وضمّهما إليه وتلا هذه الآية . إعراب القرآن لأبي
جعفر النحاس : ج 4 ص 445 - 446 .
( 5 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 182 .