هَلاَّ أَخَّرْتَ مَوتي ( إِلَى أَجَل قَرِيب ) إلى زَمَان قَليل ( فَأَصَّدَّقَ ) فَأَتَصَدَّقَ ، وقُرِئَ :
( وَأَكُن ) عَطْفاً على مَحَلِّ ( فَأَصَّدَّقَ ) ، كأَنَّهُ قيلَ : إِنْ أَخَّرْتَني أَصَّدَّقْ وأَكُنْ . وقُرِئَ :
" وَأكُونَ " ( 1 ) على اللَّفْظِ .
وعن ابنِ عبَّاس : تَصَدَّقُوا قَبْلَ أَن يَنْزِلَ عليكُم سُلْطَانُ المَوْتِ فَلا يَقْبَلُ تَوْبَةً
ولا يَنْفَعُ عَمَلٌ ( 2 ) . وعَنْهُ : ما يَمْنَعُ أَحَدَكُم إذا كانَ لَه مَالٌ أَن يُزَكِّي ، وإذَا أَطاقَ الحجّ
أَن يَحُجَّ من قَبْلِ أَن يأْتِيَهُ المَوتُ ، فَيَسأَلَ ربَّهُ الكَرَّةَ فَلاَ يُعْطَاها ( 3 ) .
وَقيلَ : نَزَلَتْ في مَانِعي الزَّكَاة ( 4 ) .
وَعَنِ الحَسَنِ : ما مِنْ أَحَدِكُم لَمْ يُزَكِّ ولَمْ يَحجَّ وَلَمْ يَصُمْ إلاَّ سَأَلَ ربَّهُ
الرَّجْعَة ( 5 ) .
( وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللهُ ) نَفْيٌ للتَّأخْيرِ على وَجْهِ التأْكيدِ ، والمعنى : إذا عَلِمْتُم أَنَّ
تأْخِيرَ المَوْتِ عن وَقْتِهِ ممَّا لا سبيلَ إليهِ ، وأَنَّ اللهَ عَلِيمٌ بأَعْمَالِكُم ، لَمْ يَبْقَ إلاَّ
المُسَارَعَةُ إلى أَدَاءِ الواجِبَاتِ . وقُرِئَ : ( تَعْمَلُونَ ) بالياءِ ( 6 ) والتَّاءُ ، فالتاء على
عَوْدِ الضَّميرِ إلى قَولِهِ : ( نَفْساً ) لأنَّه في معنَى الجَمْع .
* * *
هامش
( 1 ) قرأه أبو عمرو وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 637 .
( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 473 .
( 3 ) حكاه عنه الطبري في تفسيره : ج 12 ص 110 .
( 4 ) وهو قول ابن عباس . راجع البحر المحيط : ج 8 ص 274 .
( 5 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 544 .
( 6 ) وهي قراءة أبي بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 637 .