( وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ) مَعْطُوفٌ على ( تُؤْمِنُونَ ) لأنَّهُ في معنَى الأَمْرِ ، فكأَنَّهُ قَالَ :
آمِنُوا وجَاهِدُوا يُثِبْكُم اللهُ وينصُرْكُم ( وَبَشِّر ) يا رَسُولَ اللهِ ( الْمُؤْمِنينَ ) بذلك .
وقُرِئَ : ( كُونُواْ أَنْصَارَ اللهِ ) و " أَنْصَاراً للهِِ " ( 1 ) ، والمعنى : كُونُوا أَنْصارَ اللهِ كَمَا
كانَ الْحَوَارِيُّونَ أَنْصارَ عيسى ( عليه السلام ) حينَ قَالَ لَهُم : ( مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللهِ ) أي : مَنْ
أَنصاري مُتَوجِّهينَ إلى نُصْرةِ اللهِ ؟ ومعنَاهُ : مَنِ الأَنْصارُ الذينَ يَخْتَصُّونَ بي
ويكُونُونَ معي في نُصْرَةِ الله ؟ ( قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللهِ ) أي : نَحْنُ الذين
يَنْصُرُونَ اللهَ . فإضَافةُ ( أَنصَارِى ) خِلاَفُ إضَافَةِ ( أَنْصَارُ اللهِ ) ، ولاَ يَصِحُّ أَن
يكُونَ معنَاهُ : مَنْ يَنْصُرني مع الله ؛ لأنَّه لا يُطابِقُ الجوابَ ( فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ ) مِنْهُم
بعيسى ( وَكَفَرَتْ ) بهِ ( طَآئِفَةٌ فَأَيَّدْنَا ) مؤْمنيهم ( عَلَى ) كُفَّارِهِم فَظَهَروا عليهم
أي : غَلَبوا ، وقيلَ : معنَاهُ : فآمَنَتْ طائِفَةٌ منْهم بمحمَّد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكَفَرَتْ بِهِ طائِفَةٌ ،
فَأَصبَحَ المؤْمنونَ غَالبينَ بالحُجَّةِ والقَهر ( 2 ) .
* * *
هامش
( 1 ) وبالتنوين قرأه ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، راجع كتاب السبعة : ص 635 .
( 2 ) قاله إبراهيم ومجاهد . راجع تفسير الطبري : ج 12 ص 87 .