باليَسيرِ من الرِّزْقِ ، وَيَرضَى اللهُ منْهُم باليَسيرِ من العَمَل ( 1 ) .
وقُرِئَ : " هذَا سَاحِرٌ " ( 2 ) ، وَأَيُّ النَّاسِ أَشَدُّ ظُلْماً مِمَّنْ يَدْعُوهُ رَبُّهُ على لسانِ
نبيِّهِ إلَى الإِسلامِ الذي فيه السَّعَادةُ الأَبديَّةُ فَيَجْعَلُ مكانَ إجَابَتِهِ إليهِ افْتِرَاءً علَى اللهِ
الكَذِبَ بقَولِهِ لِكَلامِهِ : ( هذَا سِحْرٌ ) ؟ !
( لِيُطْفِئُواْ ) هذهِ اللاَّمُ تُزَادُ مع فِعْلِ الإِرَادَةِ فَتُجْعَلُ تَأْكيداً لَهُ ، والأَصْلُ : يُريدُونَ
أَن يُطْفِئُوا ، كَمَا في سُورةِ التَّوبةِ ( 3 ) ، وَإِطْفَاءُ ( نُور اللهِ بِأَفْوهِهِمْ ) تَهَكُّمٌ بِهِم في
إرادَتِهِم إِبْطَالَ الإِسلامِ بقَولِهِم في القُرآن : ( هذَا سِحْرٌ ) فَأُشْبِهَتْ حَالُهُم حَالَ مَن
يَنْفُخُ في نُورِ الشَّمْسِ بفِيهِ ليُطْفِئَهُ . ( وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ ) قُرِئَ مُضَافاً ، وبالتَّنْوينِ
ونَصْبِ " نُورَه " ( 4 ) ، أي : يُتِمُّ اللهُ الحقَّ وَيُبَلِّغُهُ غَايَتَهُ .
وَ ( دِين الْحَقِّ ) المِلَّةُ الحَنيفيَّةُ ( لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ) أَي : لِيُعْلِيَهُ ( 5 ) على
جَميعِ الأَديَانِ المُخَالِفَةِ لَهُ .
وعن عليٍّ ( عليه السلام ) : وَالَّذي نَفْسي بيَدِهِ لا تَبقَى قَريةٌ إلاَّ ويُنَادى فيها بِشَهَادَةِ أَن
لاَ إلهَ إلاَّ الله بُكْرةً وعَشِيّاً ( 6 ) .
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَرَة تُنجِيكُم مِّنْ عَذَاب
أَلِيم ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى وَتُجَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ
وَأَنفُسِكُمْ ذَا لِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ( 11 ) يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ
هامش
( 1 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 525 .
( 2 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 249 .
( 3 ) الآية : 32 .
( 4 ) قرأه نافع وأبو عمرو وابن عامر وأبو بكر عن عاصم . راجع كتاب السبعة : ص 635 .
( 5 ) في نسخة : " ليغلبه " .
( 6 ) رواه العياشي كما في مجمع البيان : ج 9 ص 280 .