التَّامَّةُ ، أي : كَيْ لا يَقَعَ دُوْلَةٌ جَاهِليةٌ ، أو : كَيْ لا يكُونَ شَيْءٌ يَتَداوَلَهُ الأَغْنياءُ بينَهُم .
( وَمَآ ءَاتَكُمُ الْرَّسُولُ ) من قِسْمَةِ غَنيمة أو فَيْء ( فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ ) مِنْ
أَخْذِهِ منْها ( فَانْتَهُواْ ) عنْهُ ( وَاتَّقُواْ اللهَ ) أَنْ تُخَالِفُوهُ ( إِنَّ اللهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) لِمَنْ
خَالَفَ رَسُولَهُ .
والأَوْلى أَنْ يكُونَ عامَّاً في كلِّ ما أَمَرَ بهِ رَسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ونَهى عَنْهُ ، ولهذا
قَسَّمَ ( عليه السلام ) أَموالَ خَيْبَرَ وَمَنَّ عَلَيْهم في رقَابِهِم ، وأَجْلَى بني النَّضيرِ وَبنيِ قَيْنُقَاع
وأَعْطَاهُم شَيئاً من المالِ ، وَقَتَلَ رجَالَ بَني قُريظةَ وسَبَى ذَرارِيهِم ونِسَاءَهُم ، وقَسَّمَ
أَمْوالَهُم علَى المهاجرينَ خاصَّةً ، وَمَنَّ على أَهْلِ مكَّةَ فَأَطْلَقَهُم .
وعن الصَّادقِ : ما أَعْطَى اللهُ نبيَّاً من الأنبياءِ إلاَّ وقَدْ أَعْطى محمَّداً ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مِثْلَهُ ،
قَالَ لِسُلَيْمانَ ( عليه السلام ) : ( امْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَاب ) وقَالَ لَهُ ( عليه السلام ) : ( مَآ ءاتَاكُمُ
الْرَّسُولُ فَخُذُوهُ ) الآية ( 1 ) .
( لِلْفُقَرَآءِ ) بَدَلٌ مِنْ قَولِهِ : ( لِذِى الْقُرْبَى ) ، والمَعْطُوفُ عليهِ ( أُولَئِكَ هُمُ
الْصَّدِقُونَ ) في إيْمانِهِم وَجِهَادِهِم . ( وَالَّذِينَ تَبَوَّءُواْ ) مَعْطُوفٌ على
( الْمُهَجِرِينَ ) وَهُم الأَنْصارُ ، ومعنَاهُ : ( تَبَوَّءُواْ الْدَّارَ ) أي : المَدِينةَ ، وأَخْلَصُوا
( الاِْيْمَنَ ) كقوله : " عَلَفْتُها تِبْناً ومَاءً بَارِداً " . أو : وَجَعَلُوا الإِيْمانَ مُسْتَقَرَّاً ومُتَوطَّناً
لَهُم لِتَمَكُّنِهِم فيهِ واستِقَامَتِهِم عَلَيهِ كَمَا جَعَلُوا المدينةَ كذلكَ ، أو : أَرادَ دار الهِجْرَةِ
ودَارَ الإِيْمانِ فأقَامَ لاَمَ التَّعريفِ في ( الدَّار ) مَقَامَ المُضَافِ إليهِ ، وَحَذَفَ المُضَافَ
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : ص 382 . والآية ( 39 ) من سورة ص .