تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير جوامع الجامع — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
يُقْطَعَ نَخْلُهُم وتُحْرَق ، فَقَالُوا : يا محمد ، قَد كُنْتَ تَنْهى عن الفَسَادِ في الأَرضِ ، فَمَا بَالُ قَطْعِ النَّخْلِ وتَحْريقِها ؟ فكأَنَّ في أَنْفُسِ المسلمينَ من ذلك شَيْئاً فَنَزَلَتْ ( 1 ) . يَعني : أنَّ اللهَ سبحانَهُ أذِنَ في قَطْعِها لِيَزيدَكُم غَيْظاً إذا رَأَيْتُمُوهُم يَتَحَكَّمونَ في أَموالِكُم كَيفَ شَاؤوا وأَحبُّوا . وعنِ ابنِ مسعُود : قَطَعُوا منْها ما كان مَوضِعاً للقِتَالِ ( 2 ) . ف‍ ( مَا أَفَاءَ اللهُ عَلَى رَسُولِهِ ) أي : جَعَلَهُ فَيْئاً لَهُ خَاصَّةً ، وَالإِيْجَافُ : من الوَجيفِ وهو السَّيْرُ السَّريعُ ، والمعنى : ( فَمَآ أَوْجَفْتُمْ ) على تَحْصيلِهِ وتَغْنيمِهِ خَيْلاً وَلاَ رِكاباً وإنَّما مَشَيْتُم إليهِ على أَرْجُلِكُم فَلَمْ تُحَصِّلُوا أموالَهُم بالقتَالِ والغَلَبَةِ ( وَلَكِنَّ اللهَ يُسَلِّطُ ) رَسُولَهُ عَلَيْهم ، وَخَوَّلَهُ أموالَهُم كَمَا كانَ يُسَلِّطُ ( رُسُلَهُ عَلى ) أعْدائِهِم ، فالأَمْرُ فيهِ إليهِ يَضَعهُ حَيْثُ يَشَاء وَالرِّكَابُ : الإِبِلُ الَّتي تَحْملُ القَوْمَ ، واحِدَتُها : رَاحِلَة . ( مَّآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ى مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَىْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الاَغْنِيَآءِ مِنكُمْ وَمَآ ءَاتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 7 ) لِلْفُقَرَآءِ الْمُهَجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُواْ مِن دِيَرِهِمْ وَأَمْوَا لِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَا نًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أوْلَئِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ ( 8 ) وَالَّذِينَ تَبَوَّءُو الدَّارَ وَالاِيمَنَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلاَ يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّآ أُوتُواْ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ى
هامش
( 1 ) أسباب النزول للواحدي : ص 354 ح 856 . ( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 501 .