مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ
وَأَيْدِى الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُواْ يَأُوْلِى الأْبْصَرِ ( 2 ) وَلَوْلاَ أَن كَتَبَ اللَّهُ
عَلَيْهِمُ الْجَلاَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الأْخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ ( 3 ) ذَا لِكَ
بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ( 4 )
مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَة أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ
الْفَسِقِينَ ( 5 ) وَمَآ أَفَآءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ى مِنْهُمْ فَمَآ أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْل
وَلاَ رِكَاب وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء
قَدِيرٌ ( 6 ) )
نَزَلَتْ في إجْلاَءِ بني النَّضِير من اليَهُود ، فَجَلُوا إلى الشَّامِ إلى أَرِيحَاء وأَذْرِعَات
إلاَّ آلَ حُيَي بنِ أَخْطَب وآلَ أبي الحَقيقِ فإنَّهم لَحِقُوا بخَيْبرَ ، وذلك أنَّهم صَالَحُوا
النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على أن لا يكُونُوا عليهِ ولاَ لَهُ ، ثم نَقَضُوا العَهْدَ ، وخَرَجَ كَعْبُ بنُ
الأَشْرفِ في أَربعينَ راكباً إلى مكَّةَ وحَالَفُوا عليهِ قُرَيْشاً عندَ الكَعْبَةِ ، فأَمَرَ ( عليه السلام )
محمدَ بنَ مسْلمَةَ الأَنْصاريَّ فَقَتَلَ كَعْباً ذَاتَ ليلة غِيلَةً - وكانَ أَخَاهُ من الرضَاعَةِ -
ثمَّ صَبَّحَهُم بالكَتَائِبِ وحَاصَرَهُم حتَّى أَعْطَوْهُ ما أَرادَ منْهُم ، فَصَالَحَهُم على أَن
يَحْقِنَ دمَاءَهُم ، وأنْ يُخْرِجَهُم من أَرْضِهِم وأَوْطَانِهِم ، وجَعَلَ لكلِّ ثلاثَة منْهُم بَعيراً
وَسِقَاءً ( 1 ) .
واللاَّمُ في ( لأِوَّلِ الْحَشْرِ ) يَتَعَلَّقُ ب ( أَخْرجَ ) وهي اللاَّمُ في قَولِكَ : جئْتُ
لِوَقْتِ كذا . والمَعْنى : أَخْرَجَ الَّذينَ كَفَروا عنْدَ أَوَّلِ الحَشْرِ ، ومعنى " أوَّل الحَشْرِ " : أنَّ
هذا أَوَّلُ حَشْرِهِمْ إلى الشَّامِ وكانُوا من سَبْط لَمْ يُصِبْهُم جَلاَءٌ قَطٌّ ، وَهُم أَوَّلُ مَنْ
هامش
( 1 ) السِّقَاءُ : ظرف الماء من الجلد ، وقيل : هو القِرْبة للماء واللبن ( لسان العرب ) .