أَصْلاً لا بِقُلُوبِهِم ولا بأَلْسِنَتِهِم ( أُولئِكَ حِزْبُ الْشَّيْطَنِ ) أي : جُنْدُهُ . ( فِي
الأْذَلِّينَ ) أي : في جُمْلةِ مَن هُو أَذَلُّ خَلقِ اللهِ .
( كَتَبَ اللهُ ) في اللَّوْحِ المَحْفُوظِ ( لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِى ) بالحُجَجِ والسَّيفِ أَو
بأَحَدِهِما . ( لاَ تَجِدُ قَوْماً ) هو من بابِ التَّخْييلِ ، خُيِّلَ أنَّ مِنَ المُمْتَنعِ المُحَالِ أَن
تَجِدَ قَوْماً مؤْمنينَ يُوَالُونَ مَنْ خَالَفَ اللهَ ورَسُولَهُ ، والغَرَضُ بهِ أنَّه لا يَنْبغي أَن
يكُونَ ذلك ، وحَقُّهُ أَن يَمتَنِعَ ولا يُوجَدَ بحَال مُبَالَغَة في النَّهْي عنْهُ ، ثمَّ أَكَّدَ ذلك بقَولِهِ :
( وَلَوْ كَانُواْ ءَابَآءَهُمْ ) وَزَادَهُ تأكيداً بقَولِهِ : ( أُوْلئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِم الإِيْمَنَ )
وقَابَلَ قَولهُ : ( أُوْلئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَنِ ) بقَولِهِ : ( أُوْلئِكَ حِزْبُ اللهِ ) فَلاَ شَىْءٌ أَدْخَلَ
في الإِخْلاصِ من مُوالاَةِ أَولياءِ اللهِ ومُعَاداةِ أعداءِ اللهِ ، بَلْ هو الإِخْلاصُ بِعَيْنِهِ ،
ومَعْنى ( كَتَبَ فِي قُلُوبِهِم الاِْيْمَنَ ) : أَثْبَتَهُ فِيهَا بِمَا وَفَّقَهُم فيهِ ، وشَرَحَ صدُورَهُم لَهُ
( وَأَيَّدَهُمْ بِرُوح مِّنْهُ ) بِلُطْف مِنْ عنْدِهِ حَيِيَتْ به قُلُوبُهُم ، وقيلَ : برُوح من الإِيْمانِ
لأَنَّ القُلُوبَ تَحْيا بهِ ( 1 ) .
* * *
هامش
( 1 ) قاله السدِّي . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 313 .