نِّسَآئِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُواْ فَتَحْرِيرُ رَقَبَة مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا ذَا لِكُمْ
تُوعَظُونَ بِهِ ى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 3 ) فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ
مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَا لِكَ
لِتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ى وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 4 ) إِنَّ
الَّذِينَ يُحَآدُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُواْ كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنزَلْنَآ
ءَايَت بَيِّنَت وَلِلْكَفِرِينَ عَذَابٌ مُّهِينٌ ( 5 ) )
نَزَلَتْ في خَوْلَةَ بنْتِ ثَعْلَبَةَ امرأةِ أَوْسِ بنِ الصَّامِتْ أَخي عَبَادَةَ ، رآها ساجِدَةً ،
فلمَّا انصرَفَتْ من صَلاَتِها رَاوَدَها فَأَبَتْ ، فَغَضِبَ ، وكانَ بِهِ خُفَّةٌ وَلَمَمٌ ( 1 ) ، فَظَاهرَ
مِنْها ، فَأَتَتْ رسُولَ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقَالَتْ : إنَّ أَوْساً تَزوَّجَني وأَنَا شَابَّةٌ مَرْغُوبٌ فِيَّ ،
فَلَمَّا خَلاَ سِنِّي وَنَثَرَتْ بَطْني - أي : كَثُرَ وُلْدِي - جَعَلَني عليهِ كَأُمِّهِ ، فَقَالَ عليه وآله
السلام : ما أَرَاكِ إلاَّ حَرُمْتِ عليهِ ، فَقَالَتْ : يا رسول الله ما ذَكَرَ طَلاَقاً ، وإنَّه أَبُو وُلْدِي ،
وجَعَلَتْ تَقُولُ : أَشْكُو إلَى اللهِ فَاقَتي وشدَّةَ حَالِي ، فَنَزَلَتْ ( 2 ) : ( قَول الَّتِى
تُجَدِلُكَ ) أي : تُراجِعُكَ الكلامَ في أَمْرِ ( زَوْجِهَا ) وشَأْنِهِ ، تُظْهِرُ شَكْواها وما بهَا
من المكْرُوهِ ( إلَى اللهِ وَاللهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا ) تَخَاطُبَكُما .
وقُرِئ : " يَظَّاهَرُونَ " ( 3 ) و " يَظَّهَّرُون " ( 4 ) وأَصْلُهُما : يَتَظَاهَرُونَ ويَتَظَهَّرُونَ ،
وقُرِئ : ( يُظهِرُونَ ) من المُظَاهَرَةِ والظِّهَارِ ( مِنْكُمْ ) فيهِ تَوبيخٌ للعَرَبِ ، إذْ كانَ
الظِّهَارُ من أَيْمانِهِم ، والمَعنى : إنَّ مَنْ يقُولُ لامرأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي ، مُلْحِقٌ
في كَلامِهِ هذا امرأَتَهُ بأُمِّهِ وَجَاعِلُها مِثْلَها . وهذا تَشْبيهٌ بَاطِلٌ لِتَبَاينِ الحَالَيْنِ .
هامش
( 1 ) اللَمَمُ : المتقارِبُ من الذُنُوبِ ، واللَمَمُ أيضاً : طرفٌ من الجنون . ( الصحاح ) .
( 2 ) أسباب النزول للواحدي : ص 347 .
( 3 ) قرأه ابن عامر وحمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 628 .
( 4 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو . راجع المصدر السابق .