الرأفَةِ والرَّحْمَةِ ( أَجْرَهُمْ وَكَثيرٌ مِنْهُمْ فَسِقُونَ ) لَمْ يُحَافِظُوا على نذْرِهِم ، وقيلَ :
مَعْنَاهُ : فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِها إذْ لَمْ يؤْمِنُوا بنبيِّنا ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حينَ بُعِث ( 1 ) ، فآتينا
الَّذِينَ آمنُوا بِهِ منْهُم أَجْرَهُم وكَثيرٌ منْهُم فاسِقُون أي : كافِرُونَ .
( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ ى يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن
رَّحْمَتِهِ ى وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ ى وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 28 )
لِّئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَبِ أَلاَّ يَقْدِرُونَ عَلَى شَىْء مِّن فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ
بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 29 ) )
( يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ) بمُوسى وعيسى ( اتَّقُواْ اللهَ وَءَامِنُواْ بِرَسُولِهِ ) أي :
بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( يُؤْتِكُم ) اللهُ ( كِفْلَيْنِ ) نَصِيبَيْنِ ( مِنْ رَّحْمَتِه ) لإِيْمانِكُم
بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبِمَنْ تَقَدَّمَهُ من الأنْبياءِ ( وَيَجْعَلْ لَّكُمْ ) يَوْمَ القيامَةِ ( نُوراً تَمْشُونَ
بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ) ما أَسْلَفْتُمُوهُ من المَعَاصِي .
( لِئَلاَّ يَعْلَم ) : " لا " مزيدَةٌ أي : لأَنْ يَعْلَمَ أو : لِيَعْلَمَ ( أَهْلُ الْكِتَبِ ) الَّذينَ لَمْ
يؤْمنُوا بمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( أَنْ لاَ يَقْدِرُونَ ) : " أنْ " مخفَّفَةٌ من الثَّقيلةِ ، وأَصْلُهُ : أَنَّهُ لا
يَقْدِرُونَ ، والضَّميرُ للشَّأْنِ ( عَلَى شَىْء مِّن فَضْلِ اللهِ ) أي : لا يَنَالُونَ شيئاً ممَّا ذُكِرَ
من فَضْلِهِ من الكِفْلَيْنِ والنُّورِ والمَغْفِرَةِ ، لأنَّهم لَمْ يؤْمنُوا بالنبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَلَمْ يَنْفَعْهُم
إيْمانُهُم بِمَنْ تَقَدَّمَهُ من الأَنْبياءِ ، وقيلَ : إنَّ ( لاَ ) لَيْسَتْ بزَائِدَة ، والمعنى : لِئَلاَّ يَعْلَمَ
اليَهُودُ أنَّ النبيَّ والمؤْمنينَ لا يَقْدِرُونَ على شيء مِنْ فَضْلِ اللهِ ( 2 ) ، أي : يَعْلَمُونَ أَنَّهم
يَقْدِرُونَ عليهِ ولَمْ يَعْلَمُوا خِلاَفَهُ ، والضَّميرُ في ( يقْدِرُونَ ) للنبيِّ والمؤْمنين .
* * *
هامش
( 1 ) قاله ابن عباس والضحاك . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 691 و 692 .
( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 5 ص 131 .