يُسَمُّونَهُ ( عليه السلام ) : " ابن أبي كَبْشَة " لمخالفَتِهِ إيَّاهُم في الدِّينِ ، كَمَا خَالَفَ أبو كَبْشَةَ غَيرَهُ
في عبَادَةِ الشِّعْرَى .
وَعَاد الأُولَى : قَومُ هُود ، وعَاد الأُخرى : إرَمَ ، وقيلَ : الأُولى القُدَمَاءُ لأنَّهم أُولَى
الأُمَمِ هَلاكاً بعد قَومِ نُوح ( 1 ) . وقُرئ : " عَاد لُولى " بإدغَامِ التَّنوينِ في اللاَّمِ وطَرْحِ
هَمْزَةِ " أُولى " ونَقْلِ ضَمَّتِها إلى لاَمِ التَّعريفِ ( 2 ) . وقُرِئ : " وثَمُوداً " ( 3 ) ( وَثَمُودَ ) .
( و ) أهْلَكْنا ( قَوْمَ نُوح مِّن قَبْلُ ) عَاد وثَمُودَ ( إِنَّهُم كَانُواْ هُمْ أظْلَمَ وأَطْغَى )
لأنَّهم كانُوا يؤْذُونَهُ ويَضْربُونَهُ حتَّى لا يكُونَ بهِ حَرَاكٌ ، وما أَثرَّ فيهِم دُعَاؤُهُ قَريباً
من أَلْفِ سنة .
( وَالْمُؤتَفِكَةَ ) أي : والقُرى الَّتي ائتَفَكَتْ بأَهْلِها أي : انقَلَبتْ ، وهُم قَومُ لُوط
( أَهْوَى ) أي : رَفَعَها إلَى السَّماءِ على جنَاحِ جبرئيلَ ثمَّ أَهْواها إلَى الأَرضِ أي :
أَسْقَطَها ، ( فَغَشَّهَا ) أي : فَأَلْبَسَها من العَذَابِ ( مَا غَشَّى ) وَهُو تَهْويلٌ لِمَا صَبَّ
عليها من العَذَابِ وأَمْطَرَ عليها من الحِجَارَةِ المُسَوَّمَةِ . ( فَبِأَيِّ ءَالاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى )
تَتَشَكَّكُ أيُّها الإنْسَانُ ؟ وقد عَدَّدَ سبحانَهُ نِعَماً ونِقَماً وسَمَّاها كُلَّها آلاء ؛ لِمَا في نِقَمِهِ
من الْعِبَرِ للمُعْتَبرينَ .
( هَذَا ) القُرآنُ إنْذَارٌ من جِنسِ الإنْذَاراتِ ( الأُولَى ) ، أو : هذا الرَّسُولُ مُنْذِرٌ
من المُنْذِرينَ الأَوَّلينَ ، وإنَّما قَالَ : ( الأُولَى ) على تأْويلِ الجَمَاعَة .
( أَزِفَتِ الآزِفَةُ ) قَرُبَتِ الموصُوفَةُ بالقُرْبِ في قَولِهِ : ( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 538 .
( 2 ) قرأه نافع وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة : ص 615 .
( 3 ) والتنوين هي قراءة الجمهور إلاّ حمزة وعاصماً برواية حفص عنه . راجع المصدر السابق .
( 4 ) القمر : 1 .