والصَّبْرِ على ذَبْحِ الوَلَدِ وعلى نارِ نَمْرودَ . . . وغَيْرِ ذلكَ من قِيَامِهِ بالأَوامِرِ ، وعنِ
الحَسَنِ : ما أَمَرَهُ اللهُ بشيء إلاَّ وفَّى بِهِ ( 1 ) . ( أَنْ لاَ تَزِرُ ) هي المُخفَّفَةُ من الثَّقيلةِ ،
والمعنى : أَنَّه لا تَزِرُ ، والضَّميرُ للشَّأْنِ ، ومَحَلُّ " أن " وما في حَيِّزِهَا الجرُّ بَدَلاً من
( مَا فِي صُحُفِ مُوسَى ) ، أو : الرَّفْعُ على : هو أَن لاَ تَزِرَ ، كأنَّ قَائِلاً قَالَ : وَمَا في
صُحُفِ موسى وإبراهيمَ ؟ فَقَالَ : أَنْ لا تَزِرَ ، ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنْسَنِ إِلاَّ ) سَعْيهُ ، و " ما "
مَصْدَريَّةٌ .
وأمَّا ما جَاءَ في الأَخْبارِ من الصَّدَقَةِ عن الميِّتِ والحَجِّ عنْهُ والصَّلاَةِ فإنَّ ذلكَ
وإنْ كانَ سَعْيَ غَيْرِهِ فكأنَّه سَعْيُ نَفْسِهِ لكونِهِ قَائِماً مقَامَهُ وتَابِعاً لَهُ ، فَهُو بحُكْمِ
الشَّريعَةِ كالوَكيلِ النَّائِبِ عَنْهُ . ( ثُمَّ يُجْزَلهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى ) أي : ثُمَّ يُجْزَى العَبْدُ
سَعْيَهُ ، يقَالُ : جَزَاهُ اللهُ عَمَلَهُ ، و : جَزَاهُ على عَمَلِهِ ، والمَعنى : أنَّه يَرى سَعْيَهُ يَوْمَ
القِيَامَةِ ثمَّ يُجْزِيهِ أَوْفَى الجَّزاَء .
( وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنتَهَى ( 42 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ( 43 ) وَأَنَّهُ
هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا ( 44 ) وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالاُْنثَى ( 45 ) مِن نُّطْفَة
إِذَا تُمْنَى ( 46 ) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الاُْخْرَى ( 47 ) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى ( 48 )
وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى ( 49 ) وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الاُْولَى ( 50 ) وَثَمُودَاْ فَمَآ
أَبْقَى ( 51 ) وَقَوْمَ نُوح مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى ( 52 ) وَالْمُؤْتَفِكَةَ
أَهْوَى ( 53 ) فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى ( 54 ) فَبِأَىِّ ءَالاَءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى ( 55 )
هَذَا نَذِيرٌ مِّنَ النُّذُرِ الاُْولَى ( 56 ) أَزِفَتِ الأْزِفَةُ ( 57 ) لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ
اللَّهِ كَاشِفَةٌ ( 58 ) أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ ( 59 ) وَتَضْحَكُونَ
هامش
( 1 ) تفسير الحسن البصري : ج 2 ص 310 .