وَلاَ تَبْكُونَ ( 60 ) وَأَنتُمْ سَمِدُونَ ( 61 ) فَاسْجُدُواْ لِلَّهِ وَاعْبُدُواْ ( 62 ) )
الفَتْحُ في ( أنَّ ) وما بَعْدَهُ على معنى : أنَّ هذا كُلَّهُ في صُحُفِ موسى وإبراهيمَ ،
و ( الْمُنْتَهَى ) مَصْدَرٌ بمعنَى الانتهاءِ ، أي : يَنْتَهي إليهِ الخَلْقُ ويَرجعُونَ إليهِ كقُولِهِ :
( وَإِلَى اللهِ الْمَصِيرُ ) ( 1 ) .
ومعنى ( أَضْحَكَ وَأبْكَى ) : خَلَقَ قُوَّتَيْ الضَّحْكِ والبُكَاءِ ، أو : فَعَلَ سَبَبَ
الضَّحْك والبُكَاءِ من السُّرورِ والحُزْنِ ، وقيلَ : أَضْحَكَ الأَشْجارَ بالأَنْوارِ وأَبْكَى
السَّحَابَ بالأَمْطار .
( إذَا تُمْنَى ) إذا تَدْفَقُ في الرَّحِمِ ، يُقَالُ : مَنِيَ وأَمْنَى ، وقيلَ : معنَاهُ : تَخَلَّقَ ( 2 ) .
قَالَ :
حتَّى يبين ما يَمْنِي لكَ المَانِي ( 3 )
أي : يقدِّرُ لكَ المُقَدِّرُ . وقُرِئ : " النَّشآة " بالمدِّ ( 4 ) ، يريدُ : أنَّها واجِبَةٌ عليهِ في
الحِكْمَةِ ليُجَازِي علَى الإِحسَانِ والإِسَاءَةِ . ( وَأَقْنَى ) أي : أَعْطَى القُنْيةَ وهي المَالُ
المُؤَثَّلُ المُدَّخَرُ ، وقيلَ : ( أَغْنَى ) : مَوَّلَ ، ( وأَقْنى ) : أَرضى بِمَا أَعْطى ( 5 ) .
( رَبُّ الْشِّعْرَى ) أي : خَالِقُها وكَانَتْ خُزَاعَةُ تَعبُدُها ، سَنَّ لَهُم ذلكَ أَبو كَبْشَةَ
رَجُلٌ من أَشْرافِهِم ، وكانَ أَحَدُ أجْدادِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مِن قِبَلِ أُمُّهاتِهِ ، وكانَتْ قُريشٌ
هامش
( 1 ) آل عمران : 28 ، النور : 42 ، فاطر : 18 .
( 2 ) قاله الأخفش كما في تفسير الماوردي : ج 5 ص 405 .
( 3 ) لأبي قلابة الهذلي ، وصدره : ولا تقولنَّ لشيء سوف أفعله . وقيل لسويد بن عامر
المصطلقي ، وصدره : واسلك طريقك فيها غير محتشم . راجع خزانة الأدب للبغدادي : ج 4
ص 418 .
( 4 ) قرأه ابن كثير وأبو عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 498 .
( 5 ) قاله مجاهد في تفسيره : ص 628 .