وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ
الاَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ
بِمَنِ اتَّقَى ( 32 ) أَفَرَءَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى ( 34 )
أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ( 36 )
وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 38 ) وَأَن لَّيْسَ
لِلاِْنسَنِ إِلاَّ مَا سَعَى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ
الأَوْفَى ( 41 ) )
تَعَلَّقَ قَولُهُ : ( لِيَجْزىَ ) بما قَبْلَهُ ، لأنَّ المعنى : أنَّه سبحانَهُ إنَّما خَلَقَ ( مَا فِي
السَّمَواتِ وَمَا فِي الأْرْض ) لهذا الغَرَضِ ، وهو أَن يُجَازِيَ المُسيئينَ والمُحْسنينَ
بالإِسَاءَةِ والإِحْسَانِ ، أو : يتعلَّقُ بقَولِهِ : ( هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ
بِمَنِ اهْتَدَى ) لأنَّ نَتيجَةَ العِلْمِ بالضَّالِّ والمُهتَدي جَزَاؤُهُما بأَعْمَالِهِما ، ومعنى
( الْحُسْنَى ) : المَثُوبةُ الحُسْنى ، وهِيَ الجنَّةُ . ويَجُوزُ أَن يُريدَ بسَبَبِ ما عَملُوا من
السُّوءِ وبسَبَبِ الأَعْمالِ الحُسْنى .
( الَّذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الاِْثْمِ ) أي : عَظَائِمَ الذُّنُوبِ ( وَالْفَوَحِشَ ) جَمْعُ
الفَاحِشَةِ ، وقُرئ : " كَبِيرُ الإِثْمِ " ( 1 ) أي : النَوْعَ الكَبيرَ منْهُ ، ( إِلاَّ اللَّمَمَ ) وَهُو مَا قَلَّ
منْهُ ، ومنْهُ اللَّمَمُ : المَسُّ من الجُنُونِ ، وأَلَمَّ الرَّجُلُ بالمَكَانِ : إذا قَلَّ فيهِ لَبْثُهُ ، وأَلَمّ
بالطَّعَامِ : إذا قَلَّ منْهُ أَكْلُهُ ، وهو استِثْنَاءٌ منْقَطِعٌ أو صِفَةٌ ، كأنَّه قَالَ : كَبَائِرَ الإِثْمِ غَيْرَ
اللَّمَمِ ، وقيلَ : هو النَّظْرةُ والغَمْزَةُ والْقُبْلَةُ وما كَانَ دونَ الزِّنا من الذُّنُوبِ ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 615 .
( 2 ) قاله ابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة ومسروق والشعبي . راجع تفسير الطبري : ج 11
ص 526 و 527 .