تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير جوامع الجامع — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الاَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّواْ أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى ( 32 ) أَفَرَءَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى ( 33 ) وَأَعْطَى قَلِيلاً وَأَكْدَى ( 34 ) أَعِندَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى ( 35 ) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى ( 36 ) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى ( 37 ) أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ( 38 ) وَأَن لَّيْسَ لِلاِْنسَنِ إِلاَّ مَا سَعَى ( 39 ) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى ( 40 ) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَآءَ الأَوْفَى ( 41 ) ) تَعَلَّقَ قَولُهُ : ( لِيَجْزىَ ) بما قَبْلَهُ ، لأنَّ المعنى : أنَّه سبحانَهُ إنَّما خَلَقَ ( مَا فِي السَّمَواتِ وَمَا فِي الأْرْض ) لهذا الغَرَضِ ، وهو أَن يُجَازِيَ المُسيئينَ والمُحْسنينَ بالإِسَاءَةِ والإِحْسَانِ ، أو : يتعلَّقُ بقَولِهِ : ( هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ) لأنَّ نَتيجَةَ العِلْمِ بالضَّالِّ والمُهتَدي جَزَاؤُهُما بأَعْمَالِهِما ، ومعنى ( الْحُسْنَى ) : المَثُوبةُ الحُسْنى ، وهِيَ الجنَّةُ . ويَجُوزُ أَن يُريدَ بسَبَبِ ما عَملُوا من السُّوءِ وبسَبَبِ الأَعْمالِ الحُسْنى . ( الَّذينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الاِْثْمِ ) أي : عَظَائِمَ الذُّنُوبِ ( وَالْفَوَحِشَ ) جَمْعُ الفَاحِشَةِ ، وقُرئ : " كَبِيرُ الإِثْمِ " ( 1 ) أي : النَوْعَ الكَبيرَ منْهُ ، ( إِلاَّ اللَّمَمَ ) وَهُو مَا قَلَّ منْهُ ، ومنْهُ اللَّمَمُ : المَسُّ من الجُنُونِ ، وأَلَمَّ الرَّجُلُ بالمَكَانِ : إذا قَلَّ فيهِ لَبْثُهُ ، وأَلَمّ بالطَّعَامِ : إذا قَلَّ منْهُ أَكْلُهُ ، وهو استِثْنَاءٌ منْقَطِعٌ أو صِفَةٌ ، كأنَّه قَالَ : كَبَائِرَ الإِثْمِ غَيْرَ اللَّمَمِ ، وقيلَ : هو النَّظْرةُ والغَمْزَةُ والْقُبْلَةُ وما كَانَ دونَ الزِّنا من الذُّنُوبِ ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) قرأه حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 615 . ( 2 ) قاله ابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة ومسروق والشعبي . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 526 و 527 .