إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالاَْخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأْنثَى ( 27 ) وَمَا
لَهُم بِهِ ى مِنْ عِلْم إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ الْحَقِّ
شَيًْا ( 28 ) فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّى عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إلاَّ الْحَيَوةَ
الدُّنْيَا ( 29 ) ذَا لِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّن الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ى
وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى ( 30 ) )
ثمَّ خَاطَبَ سبحانَهُ المشْركينَ فَقَالَ : ( أَفَرءَيْتُمُ ) أَيُّها الزَّاعِمُونَ أنَّ ( الْلَّتَ
وَالْعُزَّى وَمَنوةَ ) آلِهَةٌ ؟ وهي مؤَنَّثاتٌ ، فاللاَّتُ كانَتْ لِثَقيف بالطَّائِفِ ، وقيلَ : كانَتْ
بنَخْلَة يَعْبُدُها قُرَيش ( 1 ) ، والعُزَّى كانَتْ لِغَطَفَان ، ومَنَاةُ كانَتْ لهُذَيْل وخُزَاعَة . وقيل :
هنَّ أَصْنامٌ من حِجَارة كانَتْ في الكَعْبةِ يَعبُدُونَها ( 2 ) ، و ( الأُخْرَى ) صِفَةٌ
ل ( مَنَوةَ ) ، وهي ذَمٌّ ، أي : المتَأَخَّرةِ الوَضِيعَة المِقْدار ، ويُمكنُ أَن تكُونَ الأَوَّليَّةُ
والتَقَدُّمُ عنْدَهُم اللاَّتَ والعُزّى .
وكانُوا يقُولُونَ : إِنَّ الملائكةَ وهذِهِ الأَصنَامَ بَنَاتُ اللهِ ، فقِيلَ لَهُم : ( أَلَكُمُ الذَّكَرُ
وَلَهُ الأُنْثَى ) ، ويُمكنُ أَن يُرادَ : أنَّ الأَصْنامَ الثَّلاثةَ إِنَاثٌ وقَدْ جَعَلْتُمُوهنَّ شُرَكَاءَ للهِ ،
وقد استَنْكَفْتُم من أَن يُولَدَ لَكُم الإِنَاثُ ويُنْسَبْنَ إِليكُم ، فَكَيفَ سَمَّيْتُم الإِنَاثَ آلِهَةً
وأَنْتُم قومٌ لَوْ خُيِّرْتُم لاخْتَرتُم الذُّكُورَ ؟ ! ( تِلْكَ إذاً قِسْمَةٌ ضِيزَى ) جَائِرَةٌ غَيْرُ
معتَدِلَة ، من : ضَازَهُ يَضيزُهُ إذا ضَامَهُ ، والأَصْلُ : " ضُوزَى " فَفُعِلَ بهَا ما فُعِلَ
ب " بِيض " و " عِين " لِتَسْلَمَ الياءُ ، وقُرِئ بالهَمزةِ ( 3 ) من : ضَأَزَهُ .
و ( هِىَ ) ضَميرُ الأَصْنَامِ ، والمعنى : ما ( هِىَ إِلاَّ أَسْمآءٌ ) لَيْسَ تَحتَها في
هامش
( 1 ) قاله ابن زيد . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 520 .
( 2 ) حكاه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 521 ونسبه إلى بعض أهل البصرة .
( 3 ) قرأه ابن كثير وحده . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 615 .