المأْوى " بالهاءِ ( 1 ) ، ورُوِيَ ذلك عن الصَّادقِ ( عليه السلام ) ، ومعنَاهُ : سَتَرَهُ بظِلاَلِهِ ودَخَلَ فيهِ .
( إذْ يَغْشَى الْسِّدْرَةَ ) من النُّورِ والبَهَاءِ ( مَا يَغْشَى ) ممَّا لا يَكْتَنِهُهُ الوَصْفُ ،
وقيلَ : يَغْشَاها الجَمُّ الغَفيرُ من الملائكةِ ( 2 ) .
وَعَنِ النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " رأَيْتُ على كلِّ وَرَقَة من وَرَقِها مَلَكاً قَائِماً يُسَبِّحُ اللهَ عزَّ
وجلَّ " ( 3 ) .
ومعنَاهُ : أنَّه رأى جبرئيلَ على صُورتِهِ لَيْلَة المِعْرَاجِ في الحَالِ الَّتي غَشِيَ
السِّدْرةَ فيها ما غَشِيَه ( 4 ) من الخَلاَئِقِ الدَالَّةِ على جَلالِ اللهِ وعَظَمَتِهِ . ( مَا زَاغَ )
بَصَرُ رَسُولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وَمَا طَغَى ) أي : أَثْبَتَ ما رآهُ إثْباتاً صَحِيحاً من غَيْرِ أَنْ
يَزيغَ بَصَرُهُ عنْهُ أو يَتَجَاوَزَهُ ، أو : ما عَدَلَ عن رؤْيةِ العَجَائبِ الَّتي أُمِرَ برُؤْيتِها ، وما
جَاوَزَ الحدَّ الَّذي حُدَّ لَهُ . ( لَقَدْ رَأَى ) أَي : واللهِ لَقَدْ رأى ( مِنْ ءَايتِ رَبِّهِ ) الَّتي
هِيَ كُبْراها وعُظْمَاها حينَ عُرِجَ بهِ إلَى السَّماءِ فَأُرِيَ عَجَائِبَ المَلَكُوتِ . و " من "
للتَّبْعيضِ لأنَّها كانَتْ بَعْضَ آياتِ الله .
( أَفَرَءَيْتُمُ اللَّتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَنَواةَ الثَّالِثَةَ الاْخْرَى ( 20 ) أَلَكُمُ
الذَّكَرُ وَلَهُ الأْنثَى ( 21 ) تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى ( 22 ) إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ
سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ اللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَن إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ
وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ الْهُدَى ( 23 ) أَمْ لِلاِْنسَنِ
مَا تَمَنَّى ( 24 ) فَلِلَّهِ الأْخِرَةُ وَالاْولَى ( 25 ) وَكَم مِّن مَّلَك فِي السَّمَوَاتِ لاَ
تُغْنِى شَفَعَتُهُمْ شَيًْا إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَى ( 26 )
هامش
( 1 ) حكاه عنهما ابن جنّي في المحتسب : ج 2 ص 293 .
( 2 ) قاله مقاتل . راجع تفسير البغوي المتقدّم .
( 3 ) أخرجه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 518 عن ابن زيد .
( 4 ) كذا في النسخ ، والظاهر أنّ الصحيح " ما غشيها " .