المتَمزِّقَةُ ، إنَّ اللهَ يأْمُرُكُنَّ أَن تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ القَضَاء . ( مِنْ مَكَان قَريب ) من صَخْرةِ
بَيْتِ المُقَدَّسِ ، وهي أَقْربُ الأرضِ من السَّماءِ ، و ( الْصَّيْحَة ) هي النَّفْخَةُ الثانيةُ
( بِالْحَقِّ ) يَتَعَلَّقُ ب ( الصَّيْحَة ) والمُرادُ بِهِ البَعْثُ والحَشْرُ للجَزَاءِ ( ذلِكَ يَوْمُ
الْخُرُوجِ ) من القُبُورِ إلى أَرْضِ المَوْقفِ . ( إِنَّا نَحْنُ نُحْىِ ) الخَلقَ ونُمِيتُهُم بَعْدَ
الحياةِ ( وَإلَيْنَا الْمَصِيرُ ) يَوْم القيامَة .
وقُرِئ : ( تَشَّقَّقُ ) بإدْغَامِ التَّاءِ في الشِّينِ وبِحَذْفِ التَّاءِ ( 1 ) أي : تَتَصَدَّعُ
( الأَرْضُ عَنْهُمْ ) فَيخرُجُونَ عَنْها ( سِرَاعاً ) بلا تَأْخير ، وهو حالٌ من الضَّميرِ
المجْرُورِ في ( عَنْهُمْ ) ، والْحَشْرُ : الجَمْعُ بالسُّوْقِ من كلِّ جِهَة ( عَلَيْنَا يَسِيرٌ ) تَقْديمُ
الظَّرْفِ يَدُلُّ على الاختِصَاصِ ، يَعني : لا يَتَيَسَّرُ مثْلُ ذلك الأَمْرِ العظيم إلاَّ علَى
القادر بِالذّاتِ الذي لا يَشْغلُهُ شَأْنٌ عن شَأْن .
( نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ ) تَهْديدٌ لَهُم وتَسْلِيةٌ لنبيِّنا ( عليه السلام ) ( وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ
بِجَبَّار ) أي : مُتَسَلِّط تُجْبِرُهُم على الإِيْمانِ إنَّما أَنْتَ دَاع ومُنْذِرٌ ، كَقَولِهِ : ( لَسْتَ
عَلَيْهِمْ بمُصَيْطِر ) ( 2 ) يقَالُ : جَبَرَهُ وأَجْبَرَهُ على الأَمْرِ ، و " على " بمَنْزلتِهِ في قَولِكَ :
هو عليهم : إذا كانَ والِيهُم ومَالِك أَمْرِهِم ( مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ ) كقَولِهِ : ( إِنَّمَآ أنْتَ
مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَهَا ) ( 3 ) خَصَّ التَّذْكِيرَ بِهِم لأنَّه لا يَنْفَعُ إِلاَّ فيهِم .
* * *
هامش
( 1 ) أي : تشَّقَّقُ ، وأصلها : تَتَشَقَّقُ ، وهي قراءة ابن كثير ونافع وابن عامر . راجع المصدر السابق .
( 2 ) الغاشية : 22 .
( 3 ) النازعات : 45 .