والمَزيدُ : مَصْدَرٌ كالْمَجيدِ ، أو : اسمُ مفعُول كالمَبيعِ . ( غَيْرَ بعِيد ) نَصْبٌ على الظَّرْفِ
أي : مَكَاناً غير بَعيد ، أو علَى الحَالِ ، وإنَّما ذُكِّرَ لأنَّه على زِنَةِ المَصْدَرِ ، والمَصَادرُ
يستَوي في الوَصْفِ بها المذكَّرُ والمؤَنَّثُ ، أو : على حَذْفِ الموصُوفِ أي : شيئاً غَيْرَ
بَعيد ، ومعنَاهُ التَّوكيدُ كَمَا تقُولُ : هو قَريبٌ غيرُ بَعيد .
( هذَا مَا تُوعَدُونَ ) جُملةٌ اعتِراضيَّةٌ ( لِكُلِّ أَوَّاب ) بَدَلٌ من ( الْمُتَّقِينَ )
بتَكْريرِ الجَارِّ ، و ( هذَا ) إشَارةٌ إلَى الثَّوابِ أو إلى مَصْدَرِ ( أُزْلِفَت ) ، و " الأَوَّابُ " :
التوَّابُ الرجَّاعُ إلى اللهِ وطَاعَتِهِ ، والْحَفِيظُ : الحافِظُ لحدُودِهِ . ( مَنْ خَشِىَ الْرَّحْمَنَ )
بَدَلٌ بَعدَ بَدَل تَابِعٌ ل ( كُلِّ ) ويجُوزُ أَن يكُونَ بَدَلاً عن مَوصُوفِ ( أَوَّاب )
و ( حَفِيظ ) ، ولا يَجُوزُ أن يكُونَ في حُكْمِ ( أَوَّاب ) و ( حَفِيظ ) لأنَّ " مَنْ " لا
يُوصَفُ بهِ ، ولا يُوصَفُ بشيء من الموصُولاتِ إلاَّ ب ( الَّذي ) وَحْدَه ، ويجوزُ أن
يكُونَ مبتَدأً وخَبَرُهُ يُقَالُ لَهُم : ( ادْخُلُوهَا بِسَلَم ) لأنَّ " مَنْ " في معنَى الجَمْعِ ،
و ( بِالْغَيبِ ) حَالٌ من المفعُولِ أي : خَشِيَهُ وهو غائِبٌ ، أو : صِفَةٌ لِمَصْدر " خَشِيَهُ "
أي : خَشِيَهُ خَشْيَةً ملْتَبِسَةً بالغَيْبِ حتَّى خَشِيَ عِقَابَهُ وهو غائِبٌ ، أو : من الفَاعِلِ أي :
وهو في الخلْوَةِ حيثُ لا يَراهُ أَحَدٌ ( وَجَآءَ بِقَلْب مُّنِيب ) راجعٌ إلى اللهِ مُقْبِلٌ عليهِ ،
يُقَالُ لَهُم : ادخُلُوها سَالِمينَ من العَذَابِ ، أو : مُسَلَّماً عَليكُم بِسَلامِ اللهِ وملائكَتهِ
عليكُم ( ذلِكَ يَوْمُ ) تَقْدير ( الْخُلُودِ ) ، كقَولِهِ : ( فادْخُلُوهَا خَلِدِينَ ) ( 1 ) أي :
مقَدِّرينَ الخُلُودَ ( وَلَهُم مَّا ) يُريدُونَ وما يَشْتَهونَ من أَنْواعِ النَّعيمِ في الجنَّةِ
( وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ) على ( مَا يَشَآءُونَ ) - هُ ممَّا لَمْ يَخْطُرْ ببَالِهِم ولَمْ تَبلُغْهُ أَمانِيُّهُم ،
أو : ( مَزِيدٌ ) على قَدَرِ استِحقَاقِهِم .
هامش
( 1 ) الزمر : 73 .