فهو كالغَائبِ ، أو : وهو مؤْمِنٌ شَاهِدٌ على صحَّتِهِ وأنَّه وَحْيٌ من الله .
واللُغُوبُ : النَّصَبُ والإِعْياءُ ، أَكْذَبَ اللهُ تعالى اليهودَ بقَولِهِ : ( وَمَا مَسَّنَا مِنْ
لُّغُوب ) حيثُ قَالُوا : استراحَ اللهُ يَومَ السَّبْتِ ! ( فَاصْبِرْ عَلَى ) ما يقُولُهُ المشركُونَ
من إنْكارِ البَعْثِ وتكذيبِكَ ، واحتَمِلْ ذلك حتَّى يأْتيَ اللهُ بالفَرَجِ ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ
رَبِّكَ ) التَّسبيحُ : محمُولٌ على ظاهرِهِ وعلى الصَّلاَةِ ، فَالصَّلاةُ ( قَبْلَ طُلُوعِ
الْشَّمْسِ ) صَلاةُ الصُّبْحِ ( وقَبْلَ الْغُرُوبِ ) الظُّهْرِ والعَصْرِ ( وَمِنَ الَّليْلِ ) الْعِشَاءَيْنِ ،
وقيلَ : صَلاةُ الليلِ ( 1 ) فَيدْخُلُ فيها المَغْرب والعِشَاء ، ( وَأَدْبَرَ الْسُّجُودِ ) التَّسبِيحَ
في أَعْقَابِ الصَّلَواتِ ، والسُّجُودُ والرُّكُوعُ قَد يَعَبَّرُ بهما عن الصَّلاةِ ، وقيلَ : النَّوافِلُ
بعد المَغْربِ ( وَأَدْبَرَ النُّجوم ) الرَّكعتَانِ قَبْلَ صلاةِ الفَجْر ( 2 ) . ورُوي : " أنَّ مَن
صَلاَّها بَعْدَ المَغْربِ قَبْلَ أن يَتَكلَّمَ كُتِبَتْ صَلاتُهُ في علِّيِّين " ( 3 ) . والأَدْبارُ : جَمْعُ دُبْر ،
وقُرِئ بكَسْرِ الهَمْزةِ ( 4 ) ، من أَدْبَرَتِ الصَّلاةُ : إذا انقَضَتْ وتَمَّتْ ، والمَعنى : وَقْتَ
انقضَاءِ السُّجُودِ ، كَمَا يقَالُ : آتيكَ خُفُوقَ النَّجْمِ .
( وَاسْتَمِعْ ) لِمَا أُخْبِرُكَ بهِ من حالِ يومِ القيامةِ ، وفيهِ تَهْويلٌ لشأْنِ المُخْبَرِ بهِ ،
وانتَصَبَ ( يَوْمَ يُنَادِ ) بِمَا دَلَّ عليهِ ( ذلِكَ يَوْمُ الْخُروجِ ) أي : يَومَ يُنَادِي الْمُنَادِي
يَخْرُجُونَ من قُبُورِهِم ، و ( يَوْمَ يَسْمَعُونَ ) بَدَلٌ من ( يَوْمَ يُنَادِ المُنَادِ ) ، والمُنَادي :
إسرافيل ، يَنْفَخُ في الصُّورِ وينادي : أيَّتُها العِظَامُ الباليةُ والأَوْصَالُ المنْقَطِعَةُ واللُّحُومُ
هامش
( 1 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 357 .
( 2 ) وهو قول أبي هريرة وابن عباس والشعبي وإبراهيم ومجاهد والحسن وقتادة وروي عن
علي والحسن ( عليهما السلام ) ، وابن عباس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 436 -
437 ، وسنن الترمذي : ج 5 ص 392 ح 3275 .
( 3 ) رواه القرطبي في تفسيره : ج 17 ص 25 عن أنس عن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
( 4 ) قرأه ابن كثير ونافع وحمزة . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 607 .