بَعِيد ( 27 ) قَالَ لاَ تَخْتَصِمُواْ لَدَىَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ( 28 ) مَا يُبَدَّلُ
الْقَوْلُ لَدَىَّ وَمَآ أَنَاْ بِظَلَّم لِّلْعَبِيدِ ( 29 ) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأَْتِ
وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيد ( 30 ) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيد ( 31 ) هَذَا مَا
تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّاب حَفِيظ ( 32 ) مَّنْ خَشِىَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَآءَ بِقَلْب
مُّنِيب ( 33 ) ادْخُلُوهَا بِسَلَم ذَا لِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ ( 34 ) لَهُم مَّا يَشَآءُونَ فِيهَا
وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ( 35 ) )
( مَعَهَا سَآئِقٌ ) من المَلاَئكةِ يَحُثُّها على السَّيْرِ إلى الحِسَابِ ( وَشَهِيدٌ ) منْهُم
أيضاً يَشْهَدُ عليها بمَا يَعْلَمُ من حَالِها ، و ( مَعَهَا سَآئِقٌ ) في مَوضعِ الحَالِ من ( كُلُّ )
لتَعرِّفِهِ بالإِضَافةِ إلى ما هو في حُكْمِ المعرفةِ ، أي : يقَالُ لَهُ : ( لَقَدْ كُنْتَ في غَفْلَة مِّن
هذَا ) اليوم في الدُّنيا ، وجُعِلَتِ الغَفْلَةُ كأنَّها غِطَاءٌ لكَ وَغِشَاوَةٌ لِعَيْنِكَ ( فَكَشَفْنَا
عَنْكَ ) الغِطَاءَ وزَالَتْ عنكَ الغَفْلَةُ فَرجَعَ ( بَصَرُكَ ) الكَلِيلُ عن الإِبْصَارِ حَدِيداً
لتَيقُّظِهِ .
( وَقَالَ قَرِينُهُ ) وهو الشَّيطانُ الذي قُيِّضَ لَهُ في قَولِهِ سبحانَهُ : ( نُقَيِّضْ لَهُ
شَيْطَناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ) ( 1 ) وقيلَ : هو المَلَكُ الشَّهيدُ عليهِ ( 2 ) وهو المَرْويُّ
عَنْهم ( عليهم السلام ) ( هذَا مَا لَدَىَّ عَتِيدٌ ) : إنْ كانَ المُرادُ بالقَرينِ الشَّيطانُ فالمعنى : هذا
شَيءٌ لَدَيَّ وفي مِلْكَتي عَتيدٌ لجهنَّمَ أَعتَدْتُهُ وهَيَّأتُهُ لَهَا بإغْوائي وإضْلالي ، وإنْ كانَ
المُرادُ المَلَكُ فالمعنى : هذا شَيءٌ حاضِرٌ عِنْدي من عَمَلِهِ كَتَبْتُهُ عليهِ إذْ وكَّلْتَني بهِ ،
يقُولُ للهِ سبحانَهُ ، و ( ما ) موصُوفةٌ و ( عَتِيدٌ ) صِفَةٌ لَهَا ، وإنْ جَعَلْتَها موصُولةً
ف ( عَتِيدُ ) بَدَلٌ أو خَبَرٌ بَعدَ خَبَر أو خَبَرُ مبتَدَأ مَحْذُوف .
هامش
( 1 ) الزخرف : 36 .
( 2 ) قاله الحسن وقتادة . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 350 .