( أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ ) خِطَابٌ من اللهِ للمَلَكَيْنِ : السَّائقِ والشَّهيدِ ، ويجوزُ أن يكُونَ
خِطَاباً للواحد بأَن يُنَزَّلَ تَثْنيةَ الفاعلِ مَنْزلةَ تَثْنيةِ الفِعلِ ، كأنَّهُ قيلَ : أَلْقِ أَلْقِ ، أو : لأنَّ
العَرَبَ أكْثَرُ ما يُرافِقُ الرَّجلَ منْهُم اثْنانِ فَكَثُرَ على أَلْسُنَتِهِم أَن يقُولُوا : " يا صاحِبَيَّ "
و " خليلَيَّ " و " قِفَا " حتَّى خَاطَبوا الواحِدَ خِطَابَ الاثنينِ ، كَمَا وُرِدَ عن الحجَّاجِ
أنَّه كانَ يقولُ : يا حَرَسِي اضْرِبَا عُنُقَهُ ، أو : يكُونُ الألفُ بدَلاً من النُّونِ الخَفيفةِ للتأْكيدِ
إجْراءً للوَصْلِ مَجْرَى الوَقْفِ .
وعن أبي سعيد الخُدَريِّ عن النبيِّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قَالَ : إذا كانَ يومُ القيامةِ يقُولُ اللهُ
لي ولعليٍّ ( عليه السلام ) : أَلْقِيَا في النَّارِ مَنْ أَبْغَضَكُما ، وأَدْخِلاَ الجَنَّةَ مَنْ أَحَبَّكُما ، وذلك قولُهُ
عزَّ اسمُهُ : ( ألِقيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّار عَنِيد ) ( 1 ) . والعنيدُ : المعَانِدُ ، المجَانِبُ للحقِّ ،
المعَادِي لأَهْلِه .
( مَنَّاع لِلْخَيْرِ ) كَثيرُ المَنْعِ للمَالِ عن حقُوقِهِ ، أو : مَنَّاع لجِنسِ الخيرِ أَن يَصِلَ
إلى أَهْلِهِ ، يَحُولُ بينَهُ وبينَهُم ، قيلَ : نَزَلَتْ في الوليدِ بن المُغيرةِ حين استشارَهُ بنُو
أخيهِ في الإِسلامِ فَمَنَعَهُم ( 2 ) ( مُعْتَد ) ظَالِم مُتَعَدٍّ للحقِّ ( مُريب ) شَاكٍّ في اللهِ
وفي دينِهِ ، وقيلَ : متَّهَم بفِعْلِ ما يُرتَابُ بفِعْلِهِ مثْلُ الْمَلِيم ( 3 ) ( الَّذِي جَعَلَ ) مبتَدَأٌ
مُضَمَّنٌ معنى الشَّرطِ ، وخَبَرُهُ : ( فَأَلْقِيَاهُ ) ، ويجُوزُ أَن يكُونَ بَدَلاً من ( كُلَّ كَفَّار )
ويكُونَ ( فَأَلْقِيَاهُ ) تَكْريراً للتأْكيدِ .
( قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ ) أي : ما جَعَلْتُهُ طاغِياً ، وما أَوْقَعْتُهُ في الطُّغيانِ ،
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم الحسكاني في شواهد التنزيل : ج 2 ص 261 ج 895 ومن طريق آخر أيضاً
عنه في ص 264 ح 896 ، وابن المغازلي الشافعي في المناقب : ص 427 ، والشيخ الطوسي
في الأمالي : ج 1 ص 296 ، وفرات الكوفي في التفسير : ص 167 .
( 2 ) وهو قول الضحّاك . راج تفسير الماوردي : ج 5 ص 352 .
( 3 ) حكاه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 351 .