وعن عبدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ : كانَ رسُولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جَالِساً في ظلِّ شجرة وبين
يَديْهِ عليٌّ ( عليه السلام ) يكتُبُ كتابَ الصُّلْحِ ، فَخَرَجَ ثلاثونَ شاباً عليهم السِّلاحُ ، فَدَعَا
عليهِم رسُول اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فَأَخَذَ اللهُ أبصارَهُم ، فَقُمْنَا فأَخَذْنَاهُم ، فخلَّى ( عليه السلام )
سَبِيلَهُم ( 1 ) .
وقُرِئ : ( بِمَا تَعْمَلُونَ ) بالتَّاءِ والياءِ ( 2 ) . ( وَالْهَدْىَ ) عَطْفٌ على الضَّميرِ
المنصوبِ في ( وَصَدُّوكُمْ ) أي : وصدُّوا ( الْهَدْىَ مَعْكُوفاً ) محبوساً عن ( أَنْ
يبلُغَ مَحِلَّهُ ) وهو مكانُهُ الذي يَحِلُّ فيه نَحْرُهُ ، أي : يَجِبُ ، وبَعْض الحديبيَّةِ من
الحَرَمِ ، ورُويَ : أنَّ مضَارِبَ رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان في الحِلِّ ومُصَلاَّهُ في الحَرَم ( 3 ) .
( وَلَوْلا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ ) مستَضْعَفُونَ كانُوا بمكَّةَ بين الكفَّارِ ( وِنِسَآءٌ مُؤْمِنَتٌ )
كذلك ( لَمْ تَعْلَمُوهُمْ ) صِفَةٌ لرجال ونساء جميعاً ، و ( أَنْ تَطَئُوهُمْ ) بَدَلُ اشتمال
منْهُم ، أو : من الضمَّير المنصوبِ في ( تَعْلَمُوهُمْ ) ، ( فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَّعَرَّةٌ ) هي
مَفْعَلَةٌ ، من : عَرَّهُ يَعُرُّهُ : إذا دَهَاهُ ما يكْرَهُهُ ويَشُقُّ عليهِ ( بِغَيْرِ عِلْم ) متَعَلَّقٌ ب ( أَنْ
تَطَئُوهُم ) يعني : أَن تَطَئُووُهم غَيْرُ عَالِمينَ بِهِم ، والوَطْءُ عبارةٌ عن الإِيقاعِ
والإِبادةِ ، وقَالَ :
وَوَطِئتَنَا وَطْأً على حَنَق * وَطْأَ الْمُقَيَّدِ نَابِتَ الْهَرَمِ ( 4 )
هامش
( 1 ) أخرجه عنه السيوطي في الدّر المنثور : ج 7 ص 532 وعزاه إلى احمد والنسائي والحاكم
وابن جرير وأبي نعيم وابن مردويه .
( 2 ) وبالياءِ هي قراءة أبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 604 .
( 3 ) رواه أحمد في مسنده : ج 4 ص 326 باسناده إلى المسوّر بن مخرمة ومروان بن الحكم
ضمن حديث طويل .
( 4 ) للحارث بن وعلة الذهلي ، وفي اللسان نسبه إلى زهير ولم نعثر عليه في ديوانه . أُنظر شرح
شواهد الكشّاف للأفندي : ص 291 .