سنَأْتيَ البيتَ ونَطُوفُ بِهِ ؟ قَالَ : بلى ، أَفأَخْبَرْتُكَ أنَّكَ تَأْتيهِ العام ؟ قُلتُ : لا قَالَ : فإنَّك
تأْتيهِ ، فَتَطُوفُ بهِ ، فَنَحَرَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بُدْنَةً ودَعَا بحَالِقِهِ فَحَلَقَ شَعْرَه ( 1 ) .
وعن محمدِ بنِ كَعْب : كانَ كاتِبُ رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الصُلْحِ عليَّ بْنَ
أبي طالب ( عليه السلام ) ، فلَّما قَالَ لَهُ : اكتُبْ : هذا ما صَالَحَ عليهِ محمدُ بن عبد الله سُهَيْلَ بنَ
عمرو ، وجَعَلَ عليٌّ يَتَلَكَّأُ ويأَبى أن يكتُبَ إلاَّ : محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فَقَالَ ( عليه السلام ) :
فإنَّ لَكَ مِثْلُها ، تَعْطِيها وأَنْتَ مُضْطَهَدٌ ، فَكَتَبَ ( 2 ) .
ولمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينةَ من الحديبيَّةِ مَكَثَ بها عشرينَ ليلةً ثمَّ
خَرَجَ إلى خَيْبَرَ فأَعْطَى اللِّواءَ أَبا بكر وبَعَثَهُ إلى القومِ ، فانطَلَقَ فَلَقِيَ القومَ ثمَّ
انْكَشَفَ هو وأصحابُهُ فَرَجَعُوا إلى رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ثمَّ بَعَثَ عُمَرَ بنَ الخطَّابِ
ونَهَضَ بِمَنْ نَهَضَ مَعَهُ من النَّاسِ ، فَلَقُوا أهلَ خَيْبَرَ فانْكَشَفَ هو وأصحابُهُ فَرَجَعُوا
إلى رسولِ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يُجَبِّنُهُ أصحابُهُ وَيُجبِّنُهُم ، فَقَالَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : لاَُعْطِيَنَّ
الرَّايةَ غَداً رجلاً يُحِبُّ اللهَ وَرَسولَهُ ويُحبُّهُ اللهُ ورسولُهُ ، كَرَّاراً غَيْرَ فَرَّار ، لا يَرجعُ
حتَّى يفْتَحَ اللهُ على يَدَيْهِ فَبَاتَ النَّاسُ يَدوكُونَ بِجُمْلَتِهِم أَيُّهُم يُعْطَاهَا ، فَلَمَّا أَصْبَحَ
قَالَ : أين عليُّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ؟ فَقَالُوا : هويا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يشتكي عَيْنيْهِ ،
فَقَالَ : أَرْسِلُوا إليهِ ، فَأُتِيَ بِهِ ، فَبَصَقَ رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عَيْنَيْهِ ودَعَا لَهُ فَبَرأَ كأَنْ لَمْ
يكُنْ بِهِ وَجَعٌ ، فأَعْطَاهُ الرايةَ ، فَبَرَزَ مَرْحَبٌ وهو يقُولُ :
قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ ( 3 )
هامش
( 1 ) أُنظر تاريخ الطبري : ج 2 ص 633 - 634 من حوادث سنة ستّ من الهجرة .
( 2 ) سيرة ابن إسحاق : ص 231 ، وتفسير القمي : ج 2 ص 320 .
( 3 ) قد عَلِمتِ خيبرُ أَنّي مَرحَبُ * شاكِي السِّلاح بَطَلٌ مجرَّبُ
أَطْعَنُ أحياناً وحيناً أَضربُ * إذا الليوثُ أَقبلتْ تحرَّبُ
كان حِمايَ كالحِمَى لا يُقْرَبُ