الأَبياتُ ، فَقَالَ عليٌّ ( عليه السلام ) :
أَنَا الَّذي سَمَّتْني أُمِّي حَيْدَرَهْ * كَلَيْثِ غَابَات كَرِيهِ المَنْظَرَهْ
أُوفِيهُمُ بالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ ( 1 )
فَضَرَبَ مَرْحَباً فَقَتَلَهُ ، وكانَ الفَتْحُ ( 2 ) .
وقَولُهُ : ( وَلِتَكُونَ ءَايَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ ) اعْتِرَاضٌ ، أي : وليكُونَ ذلكَ آيةً فَعَلَ ذلكَ ،
ويجوزُ أن يكُونَ المعنى : وَعَدَكُم المغانِمَ فَجَعَلَ هذهِ الغنيمةَ وكفَّ الأعداءَ لينفعَكُم
بها ، ولتكُونَ آيةً للمؤْمنينَ إذا وَجَدُوا وَعْدَ اللهِ بها صادقاً ؛ لأنَّ الإِخْبَارَ بالمغيَّباتِ
مُعْجِزةٌ وآيةٌ ( وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطاً مُسْتَقِيماً ) أي : ويزيدُكُم بصيرةً وثِقَةً - بفَضْلِ اللهِ -
ويقيناً . ( وَأُخْرَى ) أي : وَوَعَدَكُم اللهُ مغَانِمَ أُخرى ( لَمْ تَقْدِرُواْ عَلَيْهَا ) بَعْدُ ، وهي
مَغَانِمُ هَوازِنَ في غَزْوَةِ حُنَينَ ( قَدْ أَحَاطَ اللهُ بِهَا ) أي : قد قَدِرَ عليها واستَولى ،
وأَظْهَرَكُم عليها وغنَّمْكُمُوها .
( وَلَوْ قَتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوَلَّوُا الأَدْبَرَ ) هذا من العِلْمِ بالمعدُومِ ، عَلِمَ
سبحانَهُ ما لَمْ يكُنْ أَن لَوْ كانَ كيفَ يكُونُ . ( سُنَّة اللهِ ) في مَوْضِعِ المصدَر المُؤَكِّدِ ،
أي : سنَّ اللهُ جلَّ جلالُه غَلَبَةَ أنْبيائِهِ سنَّةً ، وهو كقَولِهِ : ( كَتَبَ اللهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ
وَرُسُلِى ) ( 3 ) .
( وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أيْدِيَهُمْ ) يعني : أَيْدي أَهْلِ مكَّةَ ( عَنْكُمْ وَأيْدِيكُمْ عَنهُمْ )
بالنَّهْي ( بِبَطْنِ مَكَّةَ ) يوم الحديبيَّةِ ، وذلك أنَّهم بعثُوا أربعينَ رجلاً ليُصِيبُوا من
المسلمينَ ، فأُسِروا فَخَلَّى رسولُ اللهِ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سبيلَهُم .
هامش
( 1 ) السندرة : مكيال كبير .
( 2 ) أُنظر تاريخ الطبري : ج 3 ص 11 وما بعده من حوادث سنة سبع من الهجرة عن بريدة
الأسلمي .
( 3 ) المجادلة : 21 .