عَلَى سُوقِهِ ى يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ مِنْهُمْ مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمَا ( 29 ) )
( إِذْ ) يَتَعَلَّقُ بما قَبْلهُ ، أي : لَعَذَّبْنَاهُم إذ ( 1 ) صدُّوكُم عن المسجدِ الحرامِ حينَ
جَعَلُوا ( فِي قُلُوبِهِم ) الأَنَفَةَ التي تَحْمي الإِنسانَ ، و ( حَمِيَّة الْجَهِليَّةِ ) قَولُهُم : قَد
قَتَلَ محمدٌ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأَصحابُهُ أبناءَنا وإخْوانَنا ، ويدخلُونَ علينا في مَنازلِنَا ، لا
يتحدَّثُ ( 2 ) العَرَبُ بذلك ، وقيلَ : هي أنَفَتُهُم من الإِقْرارِ لمحمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرِّسالةِ
و ( 3 ) الاستفتاح ببسمِ الله الرَّحمنِ الرحيمِ حينَ قَالُوا : ما نَعرفُ هذا ، ولكنِ اكتُبْ :
باسمك اللَّهمَّ ، هذا ما صَالَحَ عليه محمدُ بنُ عبد الله ( 4 ) . ( فَأَنْزَلَ اللهُ ) سبحانَهُ
( سِكينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) فَتَوقَّروا وحَلِمُوا وصَبَروا على الدُّخُولِ
تحت ما أرادُوهُ ( وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى ) وهي قَولُهُ : لا إله إلاَّ الله وقيلَ : هي
بسم اللهِ الرحمنِ الرحيمِ ومحمد رسولُ اللهِ قد اختارها اللهُ لنبيِّهِ والمؤْمنين ( 5 ) .
ومعنى إضَافَتِها إلى التَّقوى أنَّها سَبَبُ التَّقوى وأَسَاسُها ( وَكَانُواْ أَحَقَّ ) بالسَّكينةِ
( وَأَهْلَهَا ) أو : أَحَقَّ بتلك الكلمةِ من المشركينَ ، أو : أَحَقَّ بمكَّةَ ودُخُولِها . ( لَقَدْ
صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا ) أي : صَدَقَهُ في رُؤْياه تعالى وتَقَدَّسَ عن الكَذِبِ وعن
كلِّ قبيح ، فحُذِفَ الجارُ وأُوْصِلَ الفِعْلُ ، وقَولُهُ : ( بِالْحَقِّ ) تَعَلَّقَ ب ( صَدَقَ ) أي :
صَدَقَةُ فيما رأى وفي حُصُولهِ صِدْقاً ملْتَبساً بالحقِّ ، أي : بالحِكْمةِ والغَرَضِ
الصَّحيحِ ، وذلك ما فيه من الابتلاءِ والتَّمييز بين المخلصينَ والمنافقينَ ، ويجُوزُ أَن
يَتَعَلَّقَ ب ( الرُّءْيَا ) أي : صَدَقَهُ الرُّؤْيا ملْتَبسةً بالحقِّ . ( لَتَدْخُلُنَّ ) جَوابُ قَسَم
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " أو " بدل " إذ " .
( 2 ) في المجمع : " فتتحدّث " .
( 3 ) في بعض النسخ : " أو " بدل الواو .
( 4 ) قاله الزهري . راجع التبيان : ج 9 ص 334 .
( 5 ) وهو قول الزهري أيضاً . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 204 .