( سَيَقُولُ ) الَّذِينَ تخلَّفوا عن الحديبيَّة ( إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِمَ ) خَيْبَرَ
لتأْخُذُوها ( ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُواْ كَلَمَ اللهِ ) وقُرِئ : " كَلِمَ اللهِ " ( 1 ) أي :
مَوعِدَ اللهِ لأهلِ الحُديبيَّةِ خاصَّةً بغنيمةِ خَيْبَرَ عِوَضَاً من مَغَانِم مكَّةَ ( قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا
كَذلِكُمْ قَالَ اللهُ مِنْ قَبْل ) مَرجعُنا إليكُم أنَّ غنيمةَ خَيْبَرَ عِوَضَاً لِمَنْ شَهِدَ الحديبيَّةِ
لا يَشْركُهُم فيها غَيْرُهُم ( فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا ) أَن نُصيبَ معكُم من الغَنَائمِ
ونُشَارِكُكُم فيها ( بَلْ كَانُواْ ) قَوماً ( لاَ يَفْقَهُونَ ) أي : لا يفْهَمُونَ ( إِلاَّ ) فهْماً
( قَلِيلاً ) وهو فِطْنَتُهُم لأُمورِ الدُّنيا دونَ أُمور الدِّينِ ، والفَرْقُ بين حَرْفَيْ الإِضْرابِ :
أنَّ الأوَّلَ إِضْرابٌ من أَن يكُونَ ذلك حُكْمَ اللهِ وإثْباتٌ للحَسَدِ ، والثانيَ إضْرابٌ منْ
وَصْفِهِم المؤْمنينَ بالحَسَدِ وإثْباتٌ لجَهْلِهِم .
( قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ ) الذين تَخَلَّفُوا عن الحديبيَّةِ ( سَتُدْعَوْنَ ) فيما بَعْدُ ( إلَى قَوْم
أُوْلِى بَأْس شَدِيد ) وهم هَوازنُ وثَقيفُ ( أَوْ يُسْلِمُونَ ) معطُوفٌ على
( تُقَاتِلُونَهُم ) ، أي : يكونُ أَحَدُ الأَمْريْنِ : إمَّا المقاتلةُ أو الإِسلامُ ، لا ثَالِثَ لَهُما ،
( فَإِنْ تُطِيعُواْ ) وتُجيبوا إلى قِتَالِهِم يَأْجِركُم اللهُ ، ( وَإنْ تَتَوَلَّوْاْ ) عن قِتَالِهِم ( كَمَا
تَوَلَّيْتُمْ مِّنْ قَبلُ ) عن الخُرُوجِ إلى الحديبيَّةِ ( يُعَذِّبْكُمْ اللهُ ) في الآخرةِ .
( لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ ) نَفَى الحَرَجَ عن هؤلاء من ذوي العاهاتِ في
التخلفِ عن الغَزْوِ ، وقُرئ ( يُدْخِلُهُ ) و ( يُعَذِّبْهُ ) بالنونِ ( 2 ) والياءِ .
إنَّما سمِّيَتْ بَيْعَةَ الرِّضْوانِ بهذه الآيةِ ، بايعُوا النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالحديبيَّةِ تَحْتَ
الشَّجرِة المعروفةِ وهي الشَّجَرةُ السَّمُرَة ( 3 ) ( فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ ) من صِدْقِ النِّيَّةِ
هامش
( 1 ) وهي قراءة حمزة والكسائي . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 604 .
( 2 ) قرأه نافع وابن عامر . راجع المصدر السابق .
( 3 ) السَمُرَة : ضربٌ من شجر الطَّلْحِ ومنه الحديث : " يا أصحاب السَّمُرة " . ( النهاية : مادة طلح ) .