حقُوقَهُم ، قَدَّرَ جزاءَهُم على مقَادير أعمالِهِم ، فَجَعَلَ الثَّوابَ دَرَجات والعقَابَ
دَرَكات .
( وَيَوْمَ يُعْرَضُ ) انتَصَبَ بالقَولِ المضْمَرِ قَبْلَ ( أَذْهَبْتُمْ ) ، وَعرْضُهُم على النَّارِ :
تَعذيبُهُم بها ، كما يُقَالُ : عُرِض بنُو فُلان على السَّيفِ إذا قُتِلُوا بِهِ . ومنْهُ قَولُهُ : ( النَّارُ
يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ) ( 1 ) ، أَو يكُونُ المعنى : عُرِضَتِ النَّارُِ عليهِم ، كما يقَالُ : عُرِضَتِ
النَّاقةُ على الحَوْضِ ، وإنَّما يُعرَضُ الحَوْضُ عليها ، وهو من القَلْبِ . ويدلُّ عليهِ
تَفْسيرُ ابنِ عبَّاس : يُجَاءُ بِهِم إليها فيُكْشَفُ لَهُم عنها ( 2 ) ( أذْهَبْتُمْ طَيِّبَتِكُمْ ) أي : ما
كُتِبَ لكُم حَظٌّ من الطيِّباتِ إلاَّ ما قَد أصبْتُمُوه في دُنياكُم وقَد ذَهَبْتُم بِهِ وأَخَذْتُمُوه
فَلَمْ يَبْقَ لكُم بعد استيفاءِ حظِّكُم شيءٌ منها ، وقيلَ : معنَاهُ : أَنْفَقْتُم طيِّباتِ ما رُزِقْتُم
في شَهَواتِكم وفي مَلاذِّ الدُّنْيا ولَمْ تُنفِقُوها في مرضَاةِ اللهِ عزَّ اسمه ( 3 ) .
ورُويَ : أنَّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دَخَلَ على أهلِ الصُّفَّةِ وهم يرقِّعُونَ ثيابَهُم بالأدُمِ وما
يَجدُونَ لَها رقَاعاً ، فَقَالَ : " أنتُم اليوم خَيْرٌ أم يَوم يغدُو أحدُكُم في حُلَّة ويَروحُ في
أُخرى ، ويُغْدَى عليهِ بجَفْنَة ويُراحُ عليهِ بأُخرى ، ويُستَرُ بيتُهُ كما تُستَرُ الكعبةُ " ؟
قالُوا : نَحنُ يومئذ خيرٌ ؟ قَالَ : " بَلْ أنتم اليوم خَيْرٌ " ( 4 ) .
وقُرئ : " أَأذهَبْتُم " ( 5 ) بهمزةِ الاستفهامِ ، و " آأَذْهَبْتُم " بأَلْف بين همزتَيْنِ ( 6 ) .
( وَاذْكُرْ أَخَا عَاد إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالأْحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِن بَيْنِ
يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ ى أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ اللَّهَ إِنِّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْم
عَظِيم ( 21 ) قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَآ إِنْ كُنتَ مِنَ
هامش
( 1 ) غافر : 46 .
( 2 ) تفسير ابن عباس : ص 425 .
( 3 ) قاله ابن عباس في تفسيره : ص 425 .
( 4 ) رواه الطبري في تفسيره : ج 11 ص 289 .
( 5 ) قرأه ابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 598 .
( 6 ) قرأه ابن كثير . راجع المصدر السابق .