كأنَّه قيلَ : ما كانَ حجَّتُهُم إلاَّ ما ليسَ بحجَّة ، والمُرادُ نَفْيُ الحجَّةِ . وإنَّما وَقَعَ
قَولُهُ : ( قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ) جَواباً لقَولِهِم : ( ائْتُواْ بآبَائِنَا ) لأنَّهم لمّا أَنْكَروا البَعْثَ
أُلْزِمُوا ما هُم به مُقرُّونَ من أنَّ اللهَ هو الَّذي يُحييهُم ثمَّ يُميتُهُم ، وضمَّ إلى ذلك إلزامَ
ما هو واجبُ الإِقْرارِ بهِ إنْ أَنْصَفُوا وهو جَمْعُهُم ( إلَى يَوْمِ القِيَمَةِ ) ومَنْ كانَ قَادِراً
على ذلكَ قَدرَ على الإِتْيانِ بآبائِهِم . وعامِلُ النَّصْبِ في ( يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) :
( يَخْسَرُ ) ، وَ ( يَوْمَئِذ ) بَدَلٌ مِن ( يَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ ) .
( وَتَرَى كُلَّ أُمَّة جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّة تُدْعَى إِلَى كِتَبِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ( 28 ) هَذَا كِتَبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ ( 29 ) فَأَمَّا الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي
رَحْمَتِهِ ى ذَا لِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ ( 30 ) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ أَفَلَمْ تَكُنْ ءَايَتِى
تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ ( 31 ) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لاَ رَيْبَ فِيهَا قُلْتُم مَّا نَدْرِى مَا السَّاعَةُ إِن نَّظُنُّ إِلاَّ ظَنًّا وَمَا
نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ ( 32 ) وَبَدَا لَهُمْ سَيَِّاتُ مَا عَمِلُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ ى
يَسْتَهْزِءُونَ ( 33 ) وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنساكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَذَا
وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّصِرِينَ ( 34 ) ذَا لِكُم بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ ءَايَتِ
اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لاَ يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلاَ هُمْ
يُسْتَعْتَبُونَ ( 35 ) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِ وَرَبِّ الأْرْضِ رَبِّ
الْعَلَمِينَ ( 36 ) وَلَهُ الْكِبْرِيَآءُ فِي السَّمَوَاتِ وَالاْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ
الْحَكِيمُ ( 37 ) )
( وَتَرَى ) يَوم القيامةِ أَهلَ ( كُلِّ ) ملَّة باركَةً على رُكَبِهَا مستَوفزَةً ، وعن
تفسير جوامع الجامع — صفحة 339
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٣٣٩