صَدِقِينَ ( 25 ) قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَمَةِ
لاَ رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ ( 26 ) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ
وَالاَْرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ ( 27 ) )
( أَمْ ) منقَطِعةٌ ، ومعنَى الهَمْزةِ فيها إنْكَارُ الحُسْبانِ ، والاجتِرَاحُ : الاكِتسَابُ
( أَنْ نَّجْعَلَهُمْ ) أَن نُصَيِّرَهُم ، وهو مِن " جَعَلَ " الذي يتعدَّى إلى مفعولَيْنِ ، فالأولُ
الضَّميرُ والثَّاني الكَافُ ، والجملةُ الَّتي هي ( سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) بَدَلٌ من
الكافِ ؛ لأنَّ الجملةَ تَقَعُ مفْعُولاً ثانياً ، فكانَتْ في حُكْمِ المفْردِ . ومَن قَرَأ ( 1 )
( سَوَآءً ) بالنَّصْبِ جَعَلَ " سَواء " مِثْلَ " مسْتَوياً " ويكُونُ ( مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ ) رَفْعاً
على الفاعليةِ ، والمعنى : إنْكارٌ أَن يستَويَ المسيئُونَ والمُحْسِنُون مَحْيَاهُمْ وأن
يَستَووا مَمَاتاً ؛ لافْتراقِ أَحْوالِهِم أَحياءً حَيثُ عاشُوا على الحالتَيْنِ المختلفتَيْنِ :
هؤلاءِ علَى الطاعاتِ وأُولئكَ على المَعَاصي ، وأَمْواتاً حَيثُ مَاتَ هؤلاءِ علَى
البشْرى بالرحمةِ والوصُولِ إلى رضْوانِ اللهِ وثَوابِهِ ، وأُولئكَ على اليأْسِ من رحمةِ
اللهِ والوصُولِ إلى سَخَطِهِ وعقَابِهِ ، وقيلَ : معنَاهُ : إنْكارٌ أن يستَووا في المَمَاتِ كَمَا
استَووا في الحياةِ ، لأنَّ المُسيئينَ والمُحسنينَ مُسْتَو محياهُم في الرزْقِ والصحَّةِ
وإنَّما يفْترقُونَ في المَمَاتِ ( 2 ) ، وقيلَ : " سَوَاءٌ مَحْيَاهُم وَمَماتُهُمْ " كلامٌ مستأْنَفٌ على
معنى : أنَّ مَحْيَا المسيئينَ ومَمَاتَهم سَواءٌ ، وكذلكَ مَحْيا المحسنينَ ومَمَاتُهُم ، كُلٌّ
يموتُ على ما عَاشَ عليهِ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) الظاهر من عبارة المصنّف رحمه الله هنا أنّه يميل إلى قراءة الرفع ، وهي قراءة ابن كثير
ونافع وأبي عمرو وابن عامر وعاصم برواية أبي بكر . راجع كتاب السبعة في القراءات :
ص 595 .
( 2 و 3 ) حكاه الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 290 .