( وَرَزَقْنَهُمْ مِنَ الْطَّيِّبتِ ) يُريدُ ما أَحَلَّهُ لَهُم وأَطَابَ من الأرزَاقِ
( وَفَضَّلْنَهُمْ عَلَى الْعَلَمِينَ ) في كَثْرَةِ الأنبياءِ منْهُم ، ( وَءَاتَيْنَهُمْ بَيِّنَت ) آيات
مُعْجِزَات ( مِنَ الأْمْرِ ) من أَمْرِ الدِّينِ ( فَمَا اخْتَلَفُواْ فِيهِ ) فَمَا وَقَعَ بينَهُم الخِلاَفُ
في الدينِ ( إلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ ) ما يُوجِبُ دَفعَ ( 1 ) الخِلاَفِ وهو ( الْعِلْمُ ) ،
وإنَّما اختلفُوا لِبَغْي حَدَثَ بينَهُم ، أي : لِعَدَاوة وحَسَد .
( ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَة ) أي : طريقة ومنْهاج ( مِنْ ) أَمْرِ الدينِ ، وأَصلُهُ :
الشَّريعةُ الَّتي هي الطَّريقُ إلى الماءِ ( فَاتَّبِعْهَا ) أي : فاتَّبِعْ شريعتَكَ الثابتةَ بالبرَاهينِ
والمُعجزاتِ ( وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَ ) الجُهَّالِ من قَومِكَ ( الَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ) الحقَّ
( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُواْ عَنْكَ مِنَ اللهِ شَيْئاً ) إِنِ اتَّبَعْتَ أَهواءَهُم .
( هذَا ) القُرآنُ ( بَصَئِرُ لِلنَّاسِ ) جَعَلَ سبحانَهُ ما فيهِ من مَعَالمِ الدينِ
والشَّرائع بمنزلةِ البَصَائِر في القُلُوبِ ، كَمَا جَعَلَهُ رُوحاً وَحَياةً ( وَهُدًى ) وهو هدًى
لِلنَّاسِ ( وَرَحْمَة ) من الله .
( أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السَّيَِّاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ
وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ ( 21 ) وَخَلَقَ
اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالاَْرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ
يُظْلَمُونَ ( 22 ) أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَلهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْم وَخَتَمَ
عَلَى سَمْعِهِ ى وَقَلْبِهِ ى وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ ى غِشَوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ
أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ ( 23 ) وَقَالُواْ مَا هيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ
إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُم بِذَا لِكَ مِنْ عِلْم إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ ( 24 ) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ
ءَايَتُنَا بَيِّنَت مَّا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ ائْتُواْ بَِابَآبِنَآ إِنْ كُنتُمْ
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : " رفع " .