( وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ هَذَا الْقُرءَانُ عَلَى رَجُل مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ( 31 )
أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا
وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْض دَرَجَت لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ
رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَا حِدَةً لَّجَعَلْنَا
لِمَن يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّة وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ ( 33 )
وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَا بًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكُِونَ ( 34 ) وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَا لِكَ لَمَّا
مَتَعُ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَالأَخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 ) وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ
الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَنًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ ( 36 ) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ
السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ( 37 ) حَتَّى إِذَا جَآءَنَا قَالَ يَلَيْتَ بَيْنِى
وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ ( 38 ) وَلَنْ يَنفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذ ظَّلَمْتُمْ
أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ ( 39 ) أَفَأَنتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِى الْعُمْىَ
وَمَن كَانَ فِي ضَلَل مُّبِين ( 40 ) )
القَرْيَتَانِ : مكَّةُ والطَّائِفُ ( مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ ) من إِحْدَى القَريَتَيْنِ ، وقيلَ : من
رَجُلَيِ القَريَتَيْنِ وهما : الوَليدُ بن المُغِيرةِ من مكّةَ ، وحَبيبُ بن عَمْرو الثَّقَفي من
الطائِف عن ابنِ عباس ( 1 ) ، والوَليدُ بن المُغِيرةِ وعُرْوَةُ بن مسعود الثَّقَفي عن
قتَادة ( 2 ) ، وأَرادَ بِعِظَمِ الرَّجُلِ رئاسَتَهُ في الدُّنيا .
( أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ ) الهمزةُ للإِنْكارِ والتَعجُّبِ من اعتراضِهِم
وتَحَكُّمِهِم ، أي : أَهُم المدبِّرونَ لأَمْرِ النبوَّةِ والتَخَيُّرِ لها مَن يَصلُحُ لَهَا ويقُومُ بَها ،
والمتَولُّونَ لقِسْمةِ رَحْمةِ اللهِ التي لا يَتَولاَّها إلاَّ هو بحِكْمَتِهِ ، ثم ضَرَبَ لَهُم مَثَلاً
هامش
( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 413 .
( 2 ) حكاه عنه الشيخ الطوسي في التبيان : ج 9 ص 195 .