الكسَائيُّ يَحذِفُ همزةَ " رأى " إذا كانَ مع همزةِ الاستفهامِ ، نَحُو : " أَرَيتُم "
و " أَرَيتُكم " في جميعِ القرآنِ استثقالاً للهَمزَتَيْنِ ، ولا يَحذِفُ في غيرِهَا ، نَحُو : " رأى
القَمَرَ " و " رأَى الشَّمْسَ " ( مَنْ أَضَلَّ ) مِنْكُمْ وأَنْتُم بَلَغْتُم الغايةَ في المَشَاقَّة
والمناصَبة ؟ فَوَضَعَ ( مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاق بَعِيد ) مَوضِع " منْكُم " بياناً لِصِفَتِهِم .
( سَنُرِيهِم ءَايَتِنَا ) في نُصْرةِ رسُولِنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( فِي ) آفاقِ الدُّنيا من
الفُتُوحِ ومن الإِظْهارِ على الأكاسِرَةِ والمُلُوكِ وتَغْليبِ العَدَدِ القليلِ على الكثيرِ ،
والأُمُورِ الخَارجَةِ عن المعهُودِ ( وَفِي أنْفُسِهمْ ) يَومَ بدر ، أو : يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ ،
( بِربِّكَ ) مرفُوعُ المَحَلِّ بأنَّه فَاعِلٌ ، و ( أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْء شَهِيدٌ ) بَدَلٌ منه على
المَوضِعِ ( 1 ) ، وتَقديرُهُ : أَوَلَمْ يَكْفِهِم أنَّ ربَّكَ على كلِّ شيء شَهيدٌ ، والمعنى : أنَّ
الموعُودَ من إظْهَارِ آياتِ اللهِ في الآفاقِ وفي أَنْفسِهِم سَيَرَوْنَهُ ويُشَاهِدُونَهُ ، فَيتَبيَّنونَ
عندَ ذلكَ أنَّ القُرآنَ تَنْزِيلُ عَالِمِ الغَيْبِ الَّذي هو على كلِّ شيء شَهيدٌ ، أي : مطَّلِعٌ
مُهَيْمِنٌ ، يَستَوي عندَهُ غيبُهُ وشَهَادَتُهُ ، فَيَكْفِيهِم ذلكَ دَليلاً على أَنَّه حقٌّ وأَنَّه من
عِنْدهِ .
* * *
هامش
( 1 ) ليس في نسخة : " على الموضع " .