( ثُمَّ اسْتَقَمُواْ ) ثمَّ استمرُّوا عليه وثَبتُوا على مقتضياتِهِ من أنواعِ الطَّاعةِ .
وسأَلَ محمدُ بن الفضيلِ عليَّ بنَ موسَى الرضا ( عليهما السلام ) عن الاستقامةِ فَقَالَ :
هي والله ما أَنْتُم عليه .
( تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَئِكَةُ ) عند الموتِ بالبُشْرى ( أَنْ لاَ تَخَافُواْ ) بمعنى
" أي " ، أو : مخفَّفَةٌ من الثقيلةِ ، وأصلُهُ : بأنَّه لا تَخَافُوا ، والهاءُ ضَّميرُ الشأْنِ ، والخَوفُ :
غمٌّ يلحقُ لتوقّعِ المكْرُوهِ ، والحُزْنُ : غَمٌّ يلحقُ لوقُوعِهِ من فوتِ نَفْع أو حُصُولِ
ضَرَر ، والمعنى : أنَّ الله كَتَبَ لكُم الأَمانَ من كلِّ خَوْف وغَمٍّ ، وكما أنَّ الشَّياطينَ
قُرنَاءُ من تَقَدَّمَ ، فالملائكةُ أَولياءُ هؤلاءِ وأحبَّاؤُهُم في الدَّارَيْنِ ( وَلَكُمْ فِيهَا مَا
تَدَّعُونَ ) أي : تَتَمنَّوْنَ من النَّعيمِ ، وفي بُشْرَاهُم بولايةِ الملائكةِ إيَّاهُم في دنْياهم
وأُخْراهم ، وإنَالَتهم في الجنَّةِ مشْتَهاهم وغَاية مُتَمنَّاهم ، دَلاَلةٌ على شَرَفِ هذه
الطَّاعةِ التي هي الاستقامةُ ، وأنَّها أَجَلُّ الدياناتِ والدَّرَجَةُ القُصْوى فيها . والنُّزُلُ :
رزْقُ النَّزيلِ وهو الضَّيفُ ، وانتَصَبَ على الحالِ من الموصُولِ ، أو من الضَّميرِ
المنصُوبِ المحُذوفِ ، لأنَّ التَّقديرَ : ما تدَّعُونَه .
( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلا مِّمَّن دَعَآ إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَلِحًا وَقَالَ إِنَّنِى مِنَ
الْمُسْلِمِينَ ( 33 ) وَلاَ تَسْتَوِى الْحَسَنَةُ وَلاَ السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ
فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ ( 34 ) وَمَا يُلَقَّلهَآ إِلاَّ الَّذِينَ
صَبَرُواْ وَمَا يُلَقَّلهَآ إِلاَّ ذُو حَظّ عَظِيم ( 35 ) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَنِ
نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 36 ) وَمِنْ ءَايَتِهِ الَّليْلُ وَالنَّهَارُ
وَالشَّمْسُ وَا لْقَمَرُ لاَ تَسْجُدُواْ لِلشَّمْسِ وَلاَ لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُواْ لِلَّهِ الَّذِي
خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ ( 37 ) فَإِنِ اسْتَكْبَرُواْ فَالَّذِينَ عِندَ رَبِّكَ
يُسَبِّحُونَ لَهُ بِالَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسَْمُونَ ( 38 ) )
تفسير جوامع الجامع — صفحة 267
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص٢٦٧