والخُشُوعُ في وَصْفِ الأرضِ مستَعارٌ لكَونِها يابِسَةً غَيْرَ ممطُورة ، لا نَبَاتَ
فيها ، وهو خِلافُ وَصْفِها بالاهتِزازِ ، والرَّبْوُ وهو الانتفاخُ : إذا أَخْصَبَتْ وتَزَيَّنْتَ
بالنَّباتِ تَشْبيهاً لَهَا بالمُخْتالِ في زَيِّهِ ، وشُبِّهَت قَبْلُ بالذَّليلِ الخَّاضِعِ في الأَطْمارِ
الرثَّةِ ، وقُرئ : " وَرَبَأَتْ " ( 1 ) أي : ارتَفَعَتْ .
ولَحَدَ الحَافِرُ وأَلْحَدَ : إذا مَالَ عن الاستقامةِ فَحَفَرَ في شقٍّ ، فاستُعيرَ للانحرافِ
في تأْويلِ آياتِ القُرآنِ عن جهةِ الصحَّةِ والاستقامةِ ، وقُرئ باللُّغَتَيْنِ ( 2 ) ( لاَ يَخْفَوْنَ
عَلَيْنَا ) وَعِيدٌ . وقَولُهُ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ ) بَدَلٌ من قَولِهِ : ( إنَّ الَّذينَ يُلْحِدُونَ فِي
ءَايَتِنَا ) ، والذِّكْرُ : القُرآنُ لأنَّهم لِكُفرِهم بِهِ طَعَنُوا فيهِ وحَرَّفُوا تأْويلَهُ ( وَإنَّه لَكِتَبٌ
عَزِيزٌ ) منيعٌ مَحْمِيٌّ بحمايةِ الله . ( لاَ يَأَتِيهِ الْبَطِلُ ) مَثَلٌ ، أي : لا يَتَطرَّقُ إليهِ الباطلُ
من جهة من الجهاتِ ، ونَحوُهُ : ( وَإِنَّا لَهُ لَحَفِظُونَ ) ( 3 ) ، وعن السيِّدَيْنِ الباقرِ
والصَّادقِ ( عليهما السلام ) : " لَيسَ في أَخْبارهِ عمَّا مَضَى ، ولا في أَخْبارِهِ عمَّا يكُونُ في
المستقبل بَاطِلٌ ، بل أَخْبارُهُ كلُّها موافَقَةٌ لمُخْبَرَاتِها " .
( مَا يُقَالُ لَكَ ) أي : ما يقُولُ لكَ كُفَّارُ قَومِكَ ( إلاَّ ) مِثْلَ ما قَالَ للرُّسُلِ كفَّارُ
قومِهِم من الكلماتِ المؤْذيةِ ( إنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَة ) لِمَنْ آمَنَ بِكَ ( وَذُو عِقَاب
أَلِيم ) لِمَنْ كَذَّبَكَ ، أَو يكون المعنى : ما يقُولُ لَك اللهُ إلاَّ مِثْلَ ما قَالَ للرُّسُلِ من قبلِكَ ،
والمقُولُ : إنَّ ربَّكَ لَذُو مغفرة وذُو عِقَاب أَليم .
( وَلَوْ ) جَعَلْنَا القُرآنَ ( أَعْجَمِيّاً ) بغَيْرِ لُغَةِ العَرَبِ ، وسَمَّوا مَن لَمْ يبيِّنْ كَلامَهُ
هامش
( 1 ) وهي قراءة أبي جعفر المدني وخالد . راجع تفسير القرطبي : ج 15 ص 365 .
( 2 ) قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر وعاصم وأبو عمرو بضمّ الياء وكسر الحاء في جميع القرآن ،
وحمزة وحده بفتح الياء والحاء ، والكسائي في النحل مثل حمزة والباقي كما قرأه الجمهور
من السبعة . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 298 .
( 3 ) الحجر : 9 .