وقيلَ : إنَّ الفَرَحَ للرُسُل ( 1 ) والمعنى : أنَّ الرُسُلَ لمَّا رَأَوا استِهْزاءَهُم بالحقِّ
وجَهْلَهم فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا من العِلْمِ وشَكَروا اللهَ عليهِ ( وَحَاقَ ) بالكافرينَ جَزَاءُ
جَهْلِهِم واستِهزَائِهِم ، وقيلَ : إنَّ المُرادَ عِلْمُهُم بأُمورِ الدُّنيا ( 2 ) كَمَا قَالُوا : ( يَعْلَمُونَ
ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا ) ( 3 ) فَلمَّا جاءَهُم الرُّسُلُ بعلُومِ الدياناتِ لَمْ يَلْتفِتُوا إليها ، إذْ
كانَتْ باعِثَةٌ على رَفْضِ الشَّهَواتِ وتَرْكِ الدُّنْيا ، واعتَقَدُوا أَن لا عِلْمَ أَنْفَعُ مِنْ عِلْمِهِم
فَفَرِحُوا بهِ . ( فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُم إِيْمَنُهُمْ ) أي : لَمْ يَصحّ أَنْ يَنْفَعَهُم إِيمانُهُم ( لَمَّا رَأَوْاْ )
بَأْسَ الله ( سُنَّتَ اللهِ ) بمَنزْلةِ " وَعْد الله " ونَحْو ذلكَ من المَصَادرِ المؤكَّدَةِ ،
وَ ( هُنَالِكَ ) مَكَانٌ مستَعَارٌ للزَّمانِ ، أي : وَخَسِرُوا وَقْتَ رؤْيةِ البأْسِ ، وكذلكَ قَولُهُ :
( وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ ) بعدَ قَولِهِ : ( فَإذَا جَآءَ أَمْرُ اللهِ قُضِىَ بِالْحَقِّ ) أي :
خَسِرُوا وَقْتَ مَجيء أَمْرِ اللهِ ، أو : وَقْتَ القَضَاءِ بالحقِّ .
* * *
هامش
( 1 ) حكاه ابن عيسى . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 165 .
( 2 ) قاله السدي . راجع تفسير الطبري : ج 11 ص 82 .
( 3 ) الروم : 7 .