خَطْبٌ ، وقيلَ : ينتظرُونَ ما يُفْعَلُ بِهِم ( 1 ) . ويجوزُ أن يكُونَ القيامُ بمعنَى الوقُوفِ
والجُمُودِ في مَكَان لِتَحَيُّرِهِم .
قد استَعَارَ سبحانَهُ النُّورَ للحقِّ والقُرآنَ والبُرهانَ في مَواضِعَ من كتابِهِ ، وهذا
من ذلكَ ، والمعنى : ( وَأَشرَقَتِ الأْرْضُ ) بمَا يقيمُهُ فيها من الحقِّ والعَدْلِ ،
و ( الْكِتبُ ) : صحائِفُ الأعمالِ ، وهو اسمُ الجنْسِ .
( زُمَراً ) أَفْواجَاً متفرِّقةً بعضُهَا في إِثْرِ بَعض ( قَالُواْ بَلَى ) أَتَانا الرُّسُلُ وتَلَوْا
علينا الآياتِ والحُجَجَ ، ولكن وَجَبَتْ عَلينا ( كَلِمَةُ ) ربِّنا : ( لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ ) ( 2 )
بسُوءِ أَعْمَالِنَا . ( مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ ) فَاعِلُ ( بِئْسَ ) واللاَّم للجنسِ ، والمخصوصُ
بالذمِّ محذُوفٌ وهو " جهنَّم " . ( حَتَّى ) هي الَّتي يُحكَى بَعَدَها الجُمَلُ ، والجُملةُ
المحكيَّةُ التي بَعدَهَا هي الشَّرطيةُ ، إلاَّ أنّ جَزاءَهَا محذُوفٌ ، وإنَّما حُذِفَ لأنَّهُ في
صِفَةِ ثَوابِ أهلِ الجنَّةِ ، فَدَلَّ بِحَذْفِهِ على أنَّهُ شيء لا يُحيطُ بِهِ الوَصفُ ، وموضِعُهُ بَعْدَ
قَولِهِ : ( خَلِدِينَ ) ، وقيلَ : ( حَتَّى إذَا جَآءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوبُهَا ) أي : مَعَ فَتْحِ
أَبْوابِها ( 3 ) ، والمُرادُ بِسَوْقِ أهلِ النَّارِ طَرْدُهُم إليهَا بعُنْف وإِهَانَة ، والمُرادُ بِسَوْقِ أهْلِ
الجنَّةِ سَوْقُ مَراكِبِهِم وَحَثُّها سراعَاً بِهِم إلى منزلِ الكرامةِ والرِّضْوَانِ ، وقيلَ : إنَّ
أبوابَ جهنَّمَ لا تُفْتَحُ إلاَّ عنْدَ دخُولِ أهلِها فيها ، وأمَّا أبوابُ الجنَّةِ فَيُقَدَّمُ فَتْحُها بدليلِ
قَولِهِ : ( مُفَتَّحَةً لَهُمُ الأْبْوبُ ) فَلِذلكَ جِيءَ بالواوِ ، كأنَّهُ قِيلَ : وقَدْ فُتِّحَتْ أَبوابُها ( 4 ) .
( سَلَمٌ عَلَيْكُمْ ) دُعَاءٌ لَهُم بالسَّلاَمَةِ والخُلُودِ ( طِبْتُمْ ) بِالعَمَلِ الصَّالحِ في الدُّنيا ،
وطَابَتْ أَعمالُكُم وَزَكَتْ ( فَادْخُلُوهَا ) جَعَلَ دخُولَهُم الجنَّةَ مسبَّباً عن الطِّيبِ
هامش
( 1 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 4 ص 87 .
( 2 ) الأعراف : 18 ، هود : 119 .
( 3 ) حكاه الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 364 .
( 4 ) قاله النحّاس في إعراب القرآن : ج 4 ص 23 ، والآية من سورة ص : 50 .