والزَّكاةِ ، لأنَّهَا دارُ الطَّيِّبِينَ ، طهَّرها اللهُ من كلِّ دَنَس ، فإنَّما يَدخُلُها من اتَّصَفَ
بصِفَتِها ، ومَا أَبْعَدَ أَحوالُنَا عن اكتسابِ هذه الصِّفةِ إلاَّ أنْ يَتَغَمَّدَنا اللهُ بفضلِهِ ورحمتِهِ
( خَلِدِينَ ) مقدِّرينَ الخُلُودَ .
والأرضُ عبارةٌ عن المكانِ الذي اتَّخذُوهُ مَقَرَّاً ومبوَّءاً ، وَأَوْرَثْنَاهَا : مَلَّكْنَاهَا ،
وَجَعَلَنَا مُلوكَهَا وأَطْلَقَ لَنا التَّصَرُّفَ فيها ؛ تشبيهاً بحالِ الوارِثِ وتَصَرُّفِهِ فيما يَشَاءُ
ممَّا يَرِثُهُ .
( حَآفِّينَ ) أي : طائِفينَ ( مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ ) محدِقِينَ بها يَذْكُرونَ اللهَ بصفاتِهِ
العُلَى ( وَقُضِىَ ) بينَ الخَلائِقَ بالعَدْلِ ، وقيلَ : بينَ الأنبياءِ والأُمَمِ ( 1 ) ، وقيلَ : بينَ
أهلِ الجنَّةِ والنَّارِ ( 2 ) ( وَقِيلَ الْحَمْدُ للهِِ ) على قَضَائِهِ بيننا بالحقِّ ، وقيلَ : إنَّه من
كلامِ اللهِ عزَّ اسمُهُ ( 3 ) ، وقد قَالَ من ( 4 ) ابتداءِ الخَلْقِ : ( الْحَمْدُ للهِِ الَّذِي خَلَقَ
الْسَّموَتِ وَالأْرْضَ ) ( 5 ) تَعليماً لِخَلْقِهِ في ابتداءِ كلِّ أمر بالْحَمْدِ وخَتْمِهِ بِالْحَمْدِ .
* * *
هامش
( 1 ) قاله الكلبي . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 139 .
( 2 ) قاله الزجَّاج في معاني القرآن : ج 4 ص 364 .
( 3 ) قاله مقاتل . راجع تفسير السمرقندي : ج 3 ص 159 .
( 4 ) في نسخة : " في " بدل " من " .
( 5 ) الأنعام : 1 .