والضَّميرُ في ( قَالَهَا ) راجعٌ إلى قَولِهِ : ( إِنَّمَآ أُوْتِيتُهُ عَلَى عِلم ) لأنَّهَا كلمةٌ
أو جملةٌ من القَوْلِ ، و ( الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) هم قَارونُ وقَومُهُ حيثُ قَالَ : أُوتيتهُ
على عِلْم عِنْدي وقَومُهُ رَاضُونَ بِهَا ، فَكَأنَّهم قَالُوهَا ويجوزُ أَن يكُونَ فيمَنْ مَضَى
من الأُمَمِ قَومٌ قائِلُونَ مِثْلَها فَصَارَتْ وبَالاً عليهِم وأَصَابَهُم جَزَاءُ سَيِّئاتِهِم .
( أَوَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَا لِكَ
لأَيَت لِّقَوْم يُؤْمِنُونَ ( 52 ) قُلْ يَعِبَاديَ الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ
تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ
الرَّحِيمُ ( 53 ) وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُواْ لَهُ مِن قَبْلِ أَن يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ
لاَ تُنصَرُونَ ( 54 ) وَاتَّبِعُواْ أَحْسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبْلِ أَن
يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنتُمْ لاَ تَشْعُرُونَ ( 55 ) أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَحَسْرَتَى
عَلَى مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنتُ لَمِنَ السَّخِرِينَ ( 56 ) أَوْ تَقُولَ لَوْ
أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ( 57 ) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ
لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 58 ) بَلَى قَدْ جَآءَتْكَ ءَايَتِى فَكَذَّبْتَ بِهَا
وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَفِرِينَ ( 59 ) وَيَوْمَ الْقِيَمَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُواْ
عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُم مُّسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِّلْمُتَكَبِّرِينَ ( 60 ) ) .
( يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً ) للتَّائِبِ ، فإنْ مَاتَ الموحِّدُ من غير تَوبة فهو في مشيئةِ
اللهِ إنْ شاءَ عذَّبَهُ بِعَدِلِه وإنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ بِفَضْلِهِ كَمَا قَالَ : ( وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلِكَ لِمَنْ
يَشَاءُ ) ( 1 ) . ( وَأَنِيبُواْ إِلَى رَبِّكُمْ ) ارجعُوا إليهِ من الشِّرْكِ والمَعَاصي ( وَأَسْلِمُواْ
لَهُ ) أي : انقَادُوا لَهُ بالطَّاعةِ ، وقيلَ : اجعَلُوا أنفُسَكُم خَالِصَةً له ( 2 ) . ( أَحْسَنَ مَآ أُنْزِلَ
إلَيْكُمْ ) هو أَن يَأْتي المأْمُورَ بهِ وَيتْركَ المَنْهيَّ عنْهُ .
هامش
( 1 ) النساء : 48 و 116 .
( 2 ) قاله البغوي في تفسيره : ج 4 ص 85 .