( أَوَلَوْ كَانُواْ ) معنَاهُ : أَيَشْفَعُونَ وَلَوْ كانُواْ ( لاَ يَمْلِكُونَ شَيْئاً ) ولاَ عَقْلَ لَهُم ؟ !
( قُلْ للهِِ الْشَّفَعَةُ جَمِيعاً ) فلا يَمْلِكُها أَحَدٌ إِلاَّ بتَمْليكِهِ .
( وَإذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ ) يَدورُ المعنى عَلَى " وَحْدَهُ " والمعنى : إذا أُفْردَ اللهُ عزَّ
اسمُهُ بالذِّكْرِ وَوُحِّدَ اشْمَأَزُّوا ، أي : نَفَرُوا وتَقَبَّضُوا ، وإذا ذُكِرَ مَعَهُ آلهتُهُم استَبشَروا ،
فَقَابَلَ الاشمِئْزازَ وهو أن يَمْتَلِئَ القَلبُ غمّاً وغَيْظاً حتَّى يَظْهَرَ الانقباضُ في الوجْهِ
بالاستبْشَارِ وهو أَن يَمْتَلِئَ القَلبُ سُروراً حتَّى تَنْبسِطَ لَهُ بَشَرَةُ الوَجْهِ ، والعامِلُ في
( إِذَا ذُكِرَ ) المفَاجَأَةُ ، وتَقْديرُهُ : وَقْتُ ذِكْرِ الَّذينَ مِنْ دُوْنِهِ فَاجَؤُوا وَقْتَ الاستبشَار .
( قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ عَلِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَدَةِ أَنتَ
تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ( 46 ) وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ
مَا فِي الأْرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ ى مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَمَةِ
وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُواْ يَحْتَسِبُونَ ( 47 ) وَبَدَا لَهُمْ سَيَِّاتُ مَا
كَسَبُواْ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُواْ بِهِ ى يَسْتَهْزِءُونَ ( 48 ) فَإِذَا مَسَّ الاِْنسَنَ ضُرٌّ
دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ
وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ( 49 ) قَدْ قَالَهَا الَّذينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَى عَنْهُم
مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ ( 50 ) فَأَصَابَهُمْ سَيَِِّاتُ مَا كَسَبُواْ وَالَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ
هَؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيَِّاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) )
أَمَرَ اللهُ سُبحانَهُ نبيَّهُ ( عليه السلام ) أَن يُحاكِمَهُم إليهِ ليفعَلَ بِهِم ما يستَحقُّونَهُ ، فقَالَ لَهُ : ادْعُ
بهذا الدُّعَاءِ ، أي : أَنْتَ تَقْدِرُ على الحُكْمِ بيني وبينَهُم ، وفيهِ بشَارةٌ له بالنَّصْرِ والظَّفَرِ ،
لأنَّه إنَّما أَمَرَهُ بِهِ للإِجابةِ لا مَحَال .
وعن سعيدِ بن المسيَّبِ : إنِّي لأَعْرفُ مَوْضِعَ آية لَمْ يَقرأهَا أَحَدٌ قطّ فَسَأَلَ اللهَ
تعالى شيئاً إلاَّ أَعْطَاهُ وقَرَأَ الآية ( 1 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنه الماوردي في تفسيره : ج 5 ص 130 .