يريدُ : أنَّها نَفْخَةٌ واحِدةٌ فَحَسْب لا تُثَنَّى ولا تَرَدّد .
( عَجِّلْ لَّنَا قِطَّنَا ) أي : نَصيبَنَا من العذابِ الَّذي وَعَدْتَهُ ، أو : عجِّلْ لَنَا صحيفةَ
أَعْمالِنَا نَنْظُرُ فيها ، والقِطُّ : القسْطُ من الشيءِ ، لأنَّهُ قِطْعةٌ منْهُ ، مِنْ قَطَّهُ : إذا قَطَعَهُ ،
ولذلكَ قيلَ لِصَحيفةِ الجائِزَةِ : قَطُّ ؛ لأنَّهَا قِطْعَةٌ مِنَ القِرْطَاس .
( اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأْيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 17 ) إِنَّا
سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالإِشْرَاقِ ( 18 ) وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ
لَّهُ أَوَّابٌ ( 19 ) وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَءَاتَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ( 20 ) *
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَؤُاْ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ ( 21 ) إِذْ دَخَلُواْ عَلَى دَاوُودَ
فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُواْ لاَ تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُم بَيْنَنَا
بِالْحَقِّ وَلاَ تُشْطِطْ وَاهْدِنَآ إِلَى سَوَآءِ الصِّرَاطِ ( 22 ) إِنَّ هَذَآ أَخِي لَهُ تِسْعٌ
وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِىَ نَعْجَةٌ وَا حِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ( 23 )
قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ ى وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْخُلَطَآءِ لَيَبْغِي
بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْض إِلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّلِحَتِ وَقَلِيلٌ مَّا هُمْ
وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ ( 24 ) فَغَفَرْنَا لَهُ
ذَلِك وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مََاب ( 25 ) )
( ذَا الأيْدِ ) ذَا القوَّةِ عَلَى العبادةِ ، المُضْطَلِعَ بأَعْباءِ النُّبوَّةِ ، وقيلَ : ذا القوَّةِ عَلَى
الأعداءِ ( 1 ) ، لأنَّهُ رمى بِحَجَر من مِقْلاعِهِ صَدْرَ الرَّجُلِ فَأَنفَذَهُ من ظَهْرِهِ فأَصَابَ
آخَرَ فَقَتَلَهُ ، يُقَالُ : فُلانٌ أَيِّدٌ وذو أيْد وذو آد ، وأَيَادُ كُلِّ شيء : ما يُتَقَوَّى بِهِ ( إنَّهُ
أَوَّابٌ ) تَوَّابٌ رَجَّاعٌ عن كلِّ ما يَكْرَهُ الله إلى ما يُحِبُّ ، وقيلَ : مُسبِّحٌ مُطيعٌ ( 2 ) .
هامش
( 1 ) قاله مجاهد . راجع تفسير الماوردي : ج 5 ص 83 .
( 2 ) قاله ابن زيد والسدي . راجع تفسير الطبري : ج 10 ص 562 .