على إِفْك وباطل في شِرْكِهِم . ويجوزُ أَن يكون " إِفْكَاً " مفعولاً بِهِ ، أي : أتريدُونَ به
إفْكَاً ؟ ثمَّ فَسَّرَ الإِفْكَ بقولِهِ : " آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ " على أنَّها إفْكٌ في نَفْسِها ، ويجوزُ أن
يكُونَ حالاً ، أي : أَتريدُونَ آلهةً من دون الله آفِكِينَ ؟ ! ( فَمَا ظَنُّكُمْ ) بِمَنْ هو الحقيقُ
بالعبادةِ ؟ لأنَّ مَن كانَ رَبَّ الْعَالَمِينَ استَحَقَّ عليهِم أن يعبدُوهُ حتَّى تَركْتُم عبادَتَهُ
إلى عبادةِ الأصنامِ ، والمعنى : أنَّه لا يُقَدَّرُ في ظَنٍّ ولا وَهْم ما يَصدُّ عن عبادتِهِ ، أو :
فَمَا ظَنُّكُم بِهِ ؟ فماذا يَفْعَلُ بكم وقَدْ عَبَدْتُم غَيرَهُ ؟
( فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ ) في عِلْم النجُّومِ أو في كتَابِها أو في أحْكامِها ، لأنَّهم
كانُوا يَتَعَاطَوْنَ علْمَ النُّجومِ فَأَوْهَمَهُم أنَّه استَدَلَّ بأمارة في علمِ النُّجومِ على أنَّهُ
يَسْقَمُ ( فَقَالَ إنِّى سَقِيمٌ ) أي : مُشارِفٌ للسَقَمِ ، وهو من مَعَاريضِ الكلامِ ، وإنَّما نوى
بِهِ أنَّ مَنْ كانَ آخرَ أَمْرِهِ الموتُ سَقِيمٌ . وَرُوِيَ عن الباقرِ والصَّادقِ ( عليهما السلام ) أنَّهما قَالاَ :
" واللهِ ما كانَ سَقيمَاً ولا كذَبَ " ( 1 ) ( فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ ) فأَعْرَضُوا عنه وتَرَكُوه وخَرجُوا
إلى عيدِهِم ( فَرَاغَ إلَى ءَالِهَتهِمْ ) فَمَالَ إلى أصنامِهِم في خُفية ( فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ مَا
لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) استهزاءً بها وبانْحِطَاطِها عن حالِ عَبَدَتِهَا ( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ) فَأَقْبَلَ
عليهِم يَضْربُهُم ( ضَرْباً ) ، أو : فَرَاغَ عليهِم ضَرْبَاً بمعنى : ضَارِبَاً ( بِالْيَمِينِ ) أي :
ضَرْبَاً شَديداً قَويَّاً ، لأنَّ اليمينَ أقْوى الجارحتين وأشدُّهُما بالقوَّةِ ، وقيلَ : بسببِ
الحَلْفِ ( 2 ) وهو قولُهُ : ( تَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) ( 3 ) .
( فَأَقْبَلُواْ ) بعد الفَرَاغِ من عيدِهِم إلى إبراهيمَ ، قُرئ : " يزُفُّونَ " ( 4 ) يَسْرعُونَ ،
هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي : ج 8 ص 368 ح 559 قطعة منه ، والصدوق في معاني الأخبار :
ص 210 ح 1 .
( 2 ) حكاه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 503 عن بعض أهل العربية .
( 3 ) الأنبياء : 57 .
( 4 ) قرأه حمزة والمفضّل عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 548 .