وَقَوْمِهِ ى مَاذَا تَعْبُدُونَ ( 85 ) أَبِفْكًا ءَالِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ ( 86 ) فَمَا ظَنُّكُم
بِرَبِّ الْعَلَمِينَ ( 87 ) فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ ( 88 ) فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ ( 89 )
فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَرَاغَ إِلَى ءَالِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ ( 91 ) مَالَكُمْ لاَ
تَنطِقُونَ ( 92 ) فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبَا بِالْيَمِينِ ( 93 ) فَأَقْبَلُواْ إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قَالَ
أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ ( 95 ) وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ ( 96 ) )
أَي : ( فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ) نَحنُ ، واللاَّمُ جَوابُ قَسَم محذُوف ( هُمُ الْبَاقِينَ ) هُمْ
الذينَ بَقَوْا وقَد فَنِي غَيرُهُم ، وهُم الذينَ بَقَوْا متَنَاسلينَ إلى يومِ القيامةِ ، فالنَّاسُ
كلُّهُمُ من وُلْدِ نُوح ، فالعَرَبُ والعَجَمُ من أَولادِ سَام بن نوح ، والسُودانُ من أولادِ
حَام بن نوح ، والتُرْكُ والخَزَرُ ويأجُوجُ من أولادِ يافث بن نوح . ( وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي
الأْخِرِينَ ) من الأُمَمِ هذه الكلمةَ وهي ( سَلَمٌ عَلَى نُوح فِي الْعَلَمِينَ ) أي :
يُسَلِّمونَ عليه تَسليماً إلى يومِ القيامةِ ، وَهُوَ مِنَ الكَلامُ المَحْكِي . ومعنى قَولِهِ : ( في
الْعلَمِينَ ) : الدُعَاءُ بثبوتِ هذه التَحيَّةِ فيهِم جَميعَاً . وَعَلَّلَ مُجَاَزاةَ نوح بتلك
الكرامةِ من تَبْقيةِ الذِّكْرِ ، وتَسليم العالَمينَ إلى آخر الدهرِ بأنَّه كانَ مُحْسِنَاً ، ثمَّ عَلّلَ
كونَهُ مُحْسِنَاً بأنَّه كانَ عَبْداً من عبادِهِ ( الْمُؤْمِنِينَ ) ، لِيُريكَ جلاَلَة مَحَلِّ الإِيْمانِ .
( مِنْ شِيعَتِهِ ) أي : مِمَّنْ شَايَعَهُ على أُصُولِ الدينِ ، أو : شَايَعَهُ علَى التَصلّبِ في
دينِ اللهِ ومُصَابَرةِ المُكَذِّبينَ ، وتَعَلَّقَ ( إذْ ) بما في الشيعةِ بمعنَى المشَايَعَةِ ، أي : وإنَّ
ممّن شَايَعَهُ على دينهِ وتَقْواهُ حينَ ( جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْب سَلِيم ) لإِبرَاهيمَ ، أو : بمحذوف
هو " اذْكُرْ " ، ومعنَاهُ : حينَ أَخْلَصَ اللهُ قَلْبَهُ من كلِّ ما سواهُ ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بشيء غَيرُهُ ،
فَضَرَبَ المجيءَ مثلاً لذلكَ .
" إفْكاً " مفعولٌ لَهُ ، والتقديرُ : أَتُرِيْدُونَ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ إفْكاً ؟ وإنَّما قَدَّمَهُ
للعنايةِ ، وقَدَّمَ المفعولَ لَهُ علَى المفعولِ بهِ لأنَّه كانَ الأَهَمَّ عندَهُ أَن يواجِهَهُم بأَنَّهم
تفسير جوامع الجامع — صفحة 168
مساهمون: الشيخ الطبرسي
ص١٦٨