بسم الله الرحمن الرحيم
( وَالصَّفَّتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ( 2 ) فَالتَّلِيَتِ ذِكْرًا ( 3 ) إِنَّ
إِلَهَكُمْ لَوَا حِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأْرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشرِقِ ( 5 )
إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَآءَ الدُّنْيَا بِزِينَة الْكَوَاكِبِ ( 6 ) وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَن مَّارِد ( 7 )
لاَّ يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلاَِ الاَْعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِن كُلِّ جَانِب ( 8 ) دُحُورًا وَلَهُمْ
عَذابٌ وَاصِبٌ ( 9 ) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ ( 10 ) ) .
قُرئَ بإدْغَامِ التاءِ في الصَّادِ ، وفي الزَّاي ( 1 ) ، وفي الذَّال ( 2 ) ( 3 ) والأكثرُ
الإِظْهَارُ . أَقْسَمَ اللهُ سبحانَهُ بالملائكةِ تَصفُّ صفُوفاً في السَّماءِ ، أو تَصفُّ أَقْدامَها في
الصَّلاةِ كَمَا يَصفُّ المؤمنونَ ، أَو أَجنِحَتَها في الهواءِ منتَظِرَةً لأَمرِ اللهِ ، وبالملائكةِ
التي تَزْجُرُ الخَلْقَ عن المَعَاصي زَجْراً أو تَزْجُرُ السَّحابَ وتَسُوقُها . وقيلَ : هي
آياتُ القُرآنِ الزَّاجِرَةُ عن القَبَائحِ ( 4 ) . والتَّالِيَاتُ : الملائكةُ تَتْلُو كتابَ اللهِ الَّذي كَتَبَهُ
لَهَا وفيهِ ذكْرُ الحَوادِثِ ، فَتَزْدادُ يقيناً بوجُودِ المُخْبَرِ على وفْقِ الخَبَرِ ، وقيلَ : هي
نفُوسُ العلماءِ العُمَّال ( 5 ) .
( الصَّفَّتِ ) أَقْدَامِهَا في التَهَجُّدِ وسائرِ الصَّلَواتِ وصفُوف الجَمَاعَات
( فَالْزَّجِرَتِ ) المَواعِظِ والنَّصائِح ( فَالتَّلِيَتِ ) آياتِ اللهِ الدَّارسَاتِ شَرائِعه ،
وقيلَ : هي نفُوسُ الغُزَاةِ في سبيل اللهِ التي تَصفُّ الصفُوفَ وتَزجر الخَيْلَ للجهادِ
هامش
( 1 ) أي التاء من ( فَالزَّاجِرَاتِ ) في الزّاي من ( زَجْراً ) .
( 2 ) أي التاء من ( فالتَّلِيَتِ ) في الذّالِ من ( ذِكْراً ) .
( 3 ) وهي قراءة حمزة وأبي عمرو . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 546 .
( 4 ) قاله قتادة . راجع تفسير البغوي : ج 4 ص 22 .
( 5 ) قاله الزمخشري في الكشّاف : ج 4 ص 33 .