كَمَا رُويَ أنَّه كانَ يَتَمَثَّلُ بهذا البَيْتِ :
كَفَى الإِسلامُ والشَّيبُ للمَرْءِ نَاهِيَا
فَقَالَ أبُو بَكْر : إنَّما قَالَ الشَّاعرُ : " كَفَى الشَّيبُ والإِسلامُ للمَرْءِ نَاهِيَا " أَشْهدُ أنَّكَ
رسُولُ اللهِ ( 1 ) .
وأَمَّا قَولُهُ ( عليه السلام ) :
أَنَا النَّبيُّ لا كَذِبْ * أَنَا ابنُ عبدِ المُطَّلبْ ( 2 )
وما رُوِيَ من نَحْوِهِ فإنَّ ذلكَ كَلامٌ من جنْسِ كَلامِهِ الَّذي كَانَ يُرْمى بِهِ علَى
السَّليقَةِ من غَيرِ صفَة فيهِ ، إلاَّ أنَّه اتَّفَقَ أَن جَاءَ مَوزُونَاً من غَيْرِ قَصْد منهُ كَمَا يتَّفِقُ في
كَثير من إنشَاءاتِ النَّاسِ في خُطَبِهِم ومحَاوَراتِهِم أَشياءٌ موزُونَةً ولا يُسمِّيهَا أَحَدٌ
شِعْراً ، ولا يَخْطرُ ببالِ المتَكَلِّمِ ولا السَّامعِ أنَّه شِعْرٌ ، على أنَّ الخَليلَ لَمْ يكُنْ يَعُدُّ
المشْطُورَ من الرَّجَزِ شِعْراً ( 3 ) .
ولمَّا نَفَى سبحانَه أن يكونَ القُرآنُ شِعْراً قَالَ : ( إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ ) أي : ما هُو إلاَّ
ذِكْرٌ من اللهِ يُوعِظُ بِهِ الإِنْسَ والجِنَّ كَمَا قَالَ : ( إنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَلَمِينَ ) ( 4 ) وَمَا
هُوَ إلاَّ قُرْآنٌ يُقْرَأُ في المَحَاريبَ ، ويُنالُ بقَراءَتِهِ والعَمَلِ بمَا فيهِ فَوزُ الدَّارَيْن .
( لِيُنْذِرَ ) القُرآنُ أو الرَّسُولُ ( مَنْ كَانَ حَيًّا ) أَي : عَاقِلاً متأمِّلاً ؛ لأنَّ غَيرَ العَاقِلِ
كالميِّتِ ، أو منَ المعلُومِ من حَالِهِ أَن يُؤمنَ فَيَحْيَا بالإِيْمانِ ( ويَحِقَّ الْقَولُ ) أَي :
وَيَجِبُ الوَعيدُ ( عَلَى الْكَفِرِينَ ) بكُفْرِهِم .
هامش
( 1 ) أخرجه السيوطي في الدر المنثور : ج 7 ص 71 وعزاه إلى ابن سعد وابن أبي حاتم
والمرزباني في معجم الشعراء عن الحسن بن علي ( عليهما السلام ) .
( 2 ) رواه ابن سعد في طبقاته : ج 1 ص 25 وج 4 ص 51 باسناده عن البراء بن عازب أنّه
سمعه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول هذا البيت يوم حنين .
( 3 ) أُنظر كتاب العين : مادة " رَجَزَ " .
( 4 ) يوسف : 104 .