فِعْلُهُ قَولَهُ فَلَيسَ بِعَالم " ( 1 ) .
( إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَبَ اللهِ ) أي : يُداومُونَ على تِلاَوتِهِ ، وهيِ شَأْنُهُم
ودَيْدَنُهُم ، وعن مطْرَف : هي آيةُ القَرَّاءِ ( 2 ) . و ( يَرْجُونَ ) خَبَر ( إنَّ ) ، ( لَنْ تَبُورَ )
لَن تَكْسُدَ وَلَنْ تَفْسُدَ ، وَتَعَلَّقَ بِهِ ( لِيُوَفِّيَهُمْ ) أي : تجارةً تُنْفَقُ عندَ اللهِ لِيَوفِّيَهُم بِنَفَاقِهَا
عِنْدَهُ ( أُجُورَهُمْ ) وهي ما استَحَقُّوهُ من الثَّوابِ ( وَيَزِيدَهُمْ ) على قدر ( 3 )
استِحْقَاقِهِم ( مِنْ فَضْلِهِ ) ، وإنْ شِئْتَ جَعَلْتَ ( يَرْجُونَ ) في مَوْضِعِ الحَالِ ، بمعنى :
فَعَلُوا جَميعَ ذلكَ من التِّلاوةِ وإقَامَةِ الصَّلاَةِ والإِنْفَاقِ راجينَ تِجَارةً مُربِحَةً لِيُوفِّيَهُم ،
وَخَبَرُ ( إنَّ ) قَولُهُ : ( إنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ ) أي : غَفُورٌ لَهُم وشَكُورٌ لأِعْمَالِهِم .
( والَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَبِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ
اللَّهَ بِعِبَادِهِ ى لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ ( 31 ) ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَبَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ
عِبَادِنا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لّنَفْسِهِ ى وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ
اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ ( 32 ) جَنَّتُ عَدْن يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ
أَسَاوِرَ مِن ذَهَب وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ ( 33 ) وَقَالُواْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي
أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ ( 34 ) الَّذِيأَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن
فَضْلِهِ ى لاَ يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلاَ يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ ( 35 ) )
( مِنَ الْكِتَبِ ) يعني : القُرآنَ ، و ( مِنْ ) لِلتَّبْيينِ ، أو يُريدُ الجِنْسَ و ( مِنْ )
لِلتَّبْعِيض ، ( مُصَدِّقاً ) حَالٌ مؤكِّدَةٌ ؛ لأنَّ الحقَّ لا يَنْفَكُّ عن هذا التَّصْديقِ ( لِمَا بَيْنَ
يَدَيْهِ ) أي : لِمَا تَقَدَّمَهُ من الكُتُبِ ، إنَّهُ ( بِعِبادِهِ لَخَبيرٌ بَصِيرٌ ) يعني : إنَّه خَبَرَكَ وَأَبْصَرَ
شَمَائِلَكَ فَرَآكَ أَهْلاً لِمَا أَوحَاهُ إليكَ من الكِتَابِ المُعْجِزِ .
هامش
( 1 ) رواه الكليني في الكافي : ج 1 ص 36 ح 2 بإسناده عن الحارث بن المغيرة .
( 2 ) حكاه عنه الزمخشري في الكشاف : ج 3 ص 611 .
( 3 ) في نسخة : " قلّة " .